الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٨٦ - وجوه تقرير الدور
و إن شئت قلت: تركّب التقليد و الاجتهاد، و هو غير معروف (١).
و بالذات باعتبار استنباطه و قدرته على هذا الاستنباط في مسائل اخر فرعيّة.
و قد تقدّم عند التعرّض لتعاريف الاجتهاد أنّها للأعمّ من الصحيح و الفاسد، فجواز العمل بالاجتهاد ليس بمأخوذ في ماهيّة الاجتهاد ليكون عدمه منافيا لها فضلا عن كون الجواز ثابتا بطريق الاجتهاد، على معنى أنّ جواز العمل بالاجتهاد ليس داخلا في مفهوم الاجتهاد سواء ثبت هذا الجواز بطريق الاجتهاد في المسألة الاصوليّة أو بطريق التقليد، فثبوته بطريق التقليد غير مناف لصدق «المجتهد» على المتجزّي أصالة أوّلا و بالذات، كما أنّ عدم الجواز المبنيّ عليه بالاجتهاد أو التقليد غير مناف له.
مع أنّا نقول: لو بنينا على أنّ الاجتهاد اسم للصحيح منه بالخصوص لا يلزم انتفاء صدقه عن المتجزّي العامل باجتهاده من جهة التقليد، نظرا إلى أنّ صحّة الاجتهاد ليست إلّا عبارة عن جواز العمل به، و الصحّة بهذا المعنى ثابتة على الفرض باعتبار التقليد.
و أمّا لزوم كون ثبوتها باعتبار الاجتهاد في المسألة الاصوليّة فغير مسلّم، هذا.
إلّا أن يقال في توجيه العبارة: إنّ المراد من إلحاق المتجزّي بالمجتهد إلحاقه بالمجتهد المطلق في الحكم لا في مجرّد اسم المجتهد، على معنى أن يثبت له جواز العمل بالظنّ الاجتهادي على نحو ما ثبت للمطلق، و الّذي ثبت للمطلق إنّما هو الجواز المستند إلى الاجتهاد و المفروض في حقّ المتجزّي بناء على الرجوع إلى التقليد خلاف ذلك، فهو بالنسبة إلى هذه المسألة مقلّد و إن كان بالنسبة إلى المسائل المجتهد فيها مجتهدا، و إثبات الجواز في حقّه بهذا الوجه ليس إلحاقا له بالمجتهد المطلق بل هو إلحاق له بالمقلّد و إن كان من جهة عمله بظنّه الاجتهادي في الفروع ملحقا بالمجتهد المطلق إلّا أنّه إلحاق به بالعرض، لكون عمله المذكور متفرّعا على عمله بفتوى غيره في هذه المسألة الّذي هو عنوان التقليد أصالة.
(١) و يظهر منه أنّ وجه الاستبعاد هو عدم المعروفيّة، و يشكل ذلك: بأنّ عدم معروفيّة التركيب من التقليد و الاجتهاد لو سلّم كان بالنسبة إلى فرض التقليد في الأصل و الاجتهاد في الفرع، و أمّا عكس هذا الفرض بأن يكون الاجتهاد في الأصل و التقليد في الفرع فليس بعزيز و لا نادر لشيوعه، كما في مسألة جواز تقليد غير الأعلم، و جواز تقليد الميّت ابتداء، و البقاء على تقليد الميّت و نحو ذلك إذا علم حكم هذه المسائل باجتهاده، فإنّه حينئذ يبني على هذا الاجتهاد و يقلّد غيره في الفروع فيكون مجتهدا من جهة و مقلّدا من اخرى،