الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٣٥ - حجّة القول بجواز التقليد لمن تمكّن من الاجتهاد
..........
و ممّا يرشد إليه ما عليه الإجماع في آية التيمّم المعلّقة على عدم وجدان الماء من حملها على عدم التمكّن منه، كما يستفاد ذلك من الأخبار الواردة في باب التيمّم أيضا، و ليس ذلك كلّه إلّا من جهة ظهور الهيئة التركيبيّة عند العرف في التعليق على عدم القدرة و التمكّن.
و إن شئت فقل: بظهورها عرفا في انتفاء فعليّة العلم في حقّ من لا يتمكّن منه من غير جهة السؤال، على معنى انحصار الطريق بالنسبة إليه في هذا السؤال من الغير.
و يؤيّد هذا الظهور أنّه لو كانت الآية مع من يتمكّن من العلم من غير جهة السؤال أيضا أو لما يعمّه لقضى بأنّ له طريقين إلى العلم، و إرجاعه إلى طريق السؤال ليس بأولى من إرجاعه إلى الطريق الآخر، بل الأولى إرجاعه إلى هذا الطريق لأنّه أدخل في إفادة الوثوق و الاطمئنان و حصول الجزم بالمطلب، لما في طريق السؤال من الاحتمالات المانعة من هذه الامور أو المحتاجة في رفعها إلى توسيط مقدّمات كثيرة و إحراز مطالب اخر- الّذي لا يكون في الغالب إلّا بمراجعة اصول غير صالحة لإفادة العلم- ما هو في الكثرة بحيث لا يخفى، كاحتمال الكذب و التورية و التقيّة و الخطأ و السهو و النسيان و نحو ذلك، فإنّ هذه الاحتمالات المبعّدة عن الواقع قائمة في جواب المسئول و ليس شيء منها قائما في الطريق الآخر.
و المفروض أنّ المطلوب بالآية تحصيل العلم بالمطلب فمقتضى الحكمة إرجاع الجاهل إلى أسرع الطريقين و أعمّهما في إفادة العلم.
إلّا أن يدفع ذلك: بأنّه إنّما يتمّ إذا كان الغرض من الأمر بالسؤال استحصال العلم و هو في حيّز المنع، لجواز كون الغرض مجرّد العمل تعبّدا من غير نظر إلى الواقع، كما هو الحال في موارد التقليد و في سائر الأمارات الشرعيّة التعبّديّة المجعولة لمجرّد احتمال مطابقتها الواقع.
لكن نقول: مع التمكّن من العلم على نحو الاستقلال فالحمل على مسألة الغير حمل له على أهون الطريقين و أخسّهما و أردئهما، و هذا ممّا لا يكاد يتحمّله العقلاء كما يظهر وجهه بملاحظة ما سبق في ذيل الوجه الأخير من أدلّة المختار.
و الرابع: أنّ الأمر الوارد في الآية ظاهر في التعيين و هو في محلّ البحث منفيّ بالإجماع كما أشرنا إليه في صدر المسألة، و حمله على وجوب التخيير كما هو المقصود يحتاج إلى شاهد مفقود في المقام، فوجب حمله على غير المتمكّن الّذي مرجعه إلى ترجيح التقييد في مسألة دوران الأمر بينه و بين حمل الأمر على التخيير.