الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٤٥٤ - المقام الأوّل في بيان الشروط الوفاقيّة
..........
غير تقييد» أي من غير تقييد بكون أهل الذكر معلوم الاجتهاد فيشمل المظنون اجتهاده كما فهمه بعض المحقّقين.
و يمكن ابتناؤه على إطلاق السؤال باعتبار المخاطبين المتناول للعالم باجتهاد أهل الذكر و الظانّ به.
و كيف كان فلا خفاء في ضعفه- بعد الإغماض عن منع تعميم أهل الذكر بالقياس إلى غير أهل الكتاب، بناء على نزول الآية في بشريّة الأنبياء كما يشهد به صدرها، أو بالقياس إلى غير الأئمّة بناء على أخبارنا المستفيضة المفسّرة له بالأئمّة، أو بالقياس إلى غير العلماء الموجودين في زمن النزول بناء على كون الآية من قبيل خطاب المشافهة، فلم يظهر شمولها لمن ليس من صنفهم من المجتهدين- لأنّ التمسّك بالإطلاق على الوجه المذكور إنّما يتّجه لو كان مبنى قول مشترطي العلم على أخذه مع شروط المفتي على وجه الموضوعيّة ليكون قيدا في أهل الذكر كما أنّ سائر الشروط قيود فيه، و هذا ليس بلازم و غير مراد لهم بل مرادهم على ما ينساق من ظاهر كلماتهم اعتباره طريقا إلى إحراز الواقع، فإنّ أهل الذكر الجامع للشرائط موضوع واقعي علّق عليه الأمر بالسؤال، فلا يجري الإذن المستفاد منه في المورد إلّا إذا علم اندراجه في الموضوع الواقعي المعلّق عليه ذلك الإذن كما هو الحال في سائر الموضوعات الواقعيّة.
و قد يستدلّ عليه: بأنّ في لزوم الاقتصار على العلم حرجا عظيما و عسرا شديدا فيكون منفيّا كما في المفاتيح، و هذا أيضا ضعيف بمنع الملازمة، لوضوح تيسّر العلم و وفور أسبابه من اختبار و شياع و نقل متواتر و تسامع و تظافر بين طلبة العلم و أهل الخبرة بصناعة الاجتهاد و غير ذلك، و لو اتّفق لبعض الأشخاص في بعض الأحيان عسر شديد في تحصيله اقتصر في نفي وجوبه عليه، لكون العسر و الحرج في اقتضاء نفي التكليف شخصيّا لا نوعيّا.
و يمكن الاستدلال على كفاية الظهور المفيد لغلبة الظنّ بأهليّة الفتوى برواية يونس عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن البيّنة إذا اقيمت على الحقّ، أ يحلّ للقاضي أن يحكم بقول البيّنة من غير مسألة إذا لم يعرفهم؟ قال: «فقال: خمسة أشياء يجب على الناس الأخذ فيها بظاهر الحكم: الولايات، و المناكح، و الذبائح، و الشهادات، و المواريث، فإذا كان ظاهره مأمونا جازت شهادته و لا يسأل عن باطنه» و في الفقيه «الأنساب» مكان «المواريث».
و المراد بظاهر الحكم هو ظاهر الحال، بل عن الوافي و الوسائل التعبير بها مكان الحكم،