الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٥٢٠ - عدم جواز تقليد الميّت
..........
أمّا أوّلا: فلأنّ الأولويّة بعد تسليمها إنّما تثمر في جواز العمل بالانكشافات العلميّة على تقدير موافقتها الظنّ و هي غير محرزة، لقيام احتمال المخالفة في كلّ مسألة.
و أمّا ثانيا: فلانتفاء الأولويّة من أصلها بعد ملاحظة ما قرّرناه من الوجوه الثلاث سيّما الوجه الأخير.
و ثانيهما: بطلان الاستصحاب لو اريد إجراؤه في الحكم المعتقد على تقدير عدم جريانه بالنسبة إلى الاعتقاد حسبما بيّنّاه، لكونه من قبيل الاستصحاب العرضي الّذي ظهر بطلانه في محلّه، و ذلك لأنّ الحكم الّذي اريد استصحابه إن قدّر كونه الحكم الفعلي الظاهري فلا شكّ في ارتفاعه، و إن قدّر كونه الحكم الواقعي فهو من أوّل الأمر غير معلوم.
و من جميع ما قرّرناه يظهر ما فيما تقدّم عن بعض الفضلاء من منع زوال ظنون المجتهد بمجرّد الموت و انكشاف واقع الأحكام له، استنادا إلى عدم دليل عليه من عقل و لا نقل تارة، و التمسّك باستصحاب بقاء الاعتقاد الراجح بمجرّد احتمال الموافقة بعد تسليم الانكشاف اخرى، فإنّ منع الزوال و الانكشاف إن أراد به منع زوال الظنون رأسا فليس في محلّه لما عرفت من أنّ أصل الزوال ممّا لا محيص من الإذعان به، و إن أراد به منع تجدّد الانكشاف فهو في محلّه حسبما بيّنّاه.
و أمّا استصحاب الاعتقاد الراجح بعد تسليم تجدّد العلوم و الانكشافات فهو من أغرب الغرائب، لعدم اندراجه في ضابط استصحاب القدر المشترك، لبناء الفرض على تيقّن زوال الفرد الأوّل و تيقّن حدوث الفرد الثاني.
و توهّم أنّ الغرض من إعماله إثبات موافقة العلم المتجدّد نظرا إلى احتمالها.
يدفعه: أنّ الاعتقاد الراجح جنس مشترك بين الظنّ و العلم الموافق و العلم المخالف فيكون أعمّ، و لا يعقل من الأعمّ كونه مثبتا للأخصّ.
ألا ترى أنّ استصحاب الجواز في مسألة نسخ الوجوب لا يفيد بنفسه ثبوت الندب أو الإباحة بالمعنى الأخصّ إذا دار الأمر بينها، بل هو في المقام أولى بعدم إفادة ثبوت الخاصّ، إذ لا تغاير بين العلم الموافق و العلم المخالف إلّا باعتبار المتعلّق كما لا يخفى.
و على تقدير صحّته و إفادته ثبوت العلم الموافق لا يترتّب عليه فائدة، لما عرفت من عدم كون نحو هذا العلم مناطا للاعتبار في التقليد، و سيلحقك زيادة كلام في هذا المقام عند التعرّض لأدلّة المجوّزين لتقليد الميّت مطلقا أو استدامة فقط.