الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٧١ - وجوه تقرير الدور
..........
إلّا أن يوجّه: بأنّ المراد ب«ظنّه» في المقدّمة الاولى خصوص الظنّ في المسائل الفرعيّة و الدليل الظنّي ظنّ في المسألة الاصوليّة بالخصوص، و ب«ظنّه» في المقدّمة الثانية ما يعمّ الظنّ في المسائل الفرعيّة و الظنّ في المسألة الاصوليّة، فيكون المراد منه ما يعمّ المعطوف و المعطوف عليه معا.
و كيف كان فعبارة هذا التقرير تحتمل وجوها ترتقي إلى ثمانية، إذ العطف في المقدّمة الاولى يحتمل كونه للتفسير و لغيره، و قبول الاجتهاد للتجزئة المأخوذ في تلك المقدّمة محتمل لمعنيين نظرا إلى أنّ هذا اللفظ في كلامهم قد يطلق و يراد منه قبوله لها بحسب الإمكان، على معنى إمكان التجزئة في الاجتهاد عقلا، و قد يطلق و يراد منه قبوله لها بحسب الشرع، على معنى كون ظنّ المتجزّي جائز العمل شرعا، فمرتفع وجهي العطف في معنيي القبول أربع، ثمّ لفظة «ظنّه» في المقدّمة الثانية أيضا تحتمل كون المراد به ما يعمّ الظنّ الاصولي و الظنّ الفرعي و ما لا يعمّ إلّا الظنّ الاصولي، فمرتفع الأربع المذكورة في هذين ثمانية، غير أنّ احتمال القبول الإمكاني بجميع وجوهه الأربع ساقط جدّا، لمنع التوقّف تارة في المقدّمة الاولى و اخرى في المقدّمة الثانية.
أمّا الأوّل: فلأنّ العلم بصحّة العمل بالظنّ كثيرا ما يحصل مع الشكّ في إمكان قبول الاجتهاد للتجزئة، بل و مع الظنّ بعدم إمكانه فضلا عن الظنّ بإمكانه، بل و مع العلم بعدم الإمكان، نظرا إلى أنّ قضيّة صحّة العمل بالظنّ في جميع تلك الصور مفروضة من باب الشرطيّة.
و من البيّن أنّ كذب الشرط لا يستلزم كذب الشرطيّة، فيقال: إنّ ظنّ المتجزّي على تقدير إمكانه و حصوله ممّا يصحّ العمل به جزما، و هذا كما ترى لا ينافي عدم إمكان حصول الظنّ له.
و أمّا الثاني: فلأنّ العلم بالقبول الإمكاني كثيرا ما يحصل مع عدم العلم بصحّة العمل بل و مع العلم بعدم صحّة العمل كما هو قضيّة مقالة من يجوّز التجزّي في المقام الأوّل و هو مقام الإمكان. و يمنعه في المقام الثاني و هو مقام الاعتبار و صحّة العمل، فإنّه مع كونه في المقام الأوّل قاطعا بالإمكان ففي المقام الثاني إمّا قاطع بعدم الصحّة أو ظانّ به أو شاكّ فيه أو ظانّ بالصحّة مع عدم كون هذا الظنّ في نظره حجّة لكونه في المسألة الاصوليّة، و هذا كما ترى آية انتفاء التوقّف بين العلم بالقبول و العلم بصحّة العمل، فالقبول بهذا المعنى ليس