الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٤٦ - تعليقة- وجوب العمل بمؤدّى الاجتهاد
..........
و العجب ممّن يدّعي العلم و يبادر إلى تخطئة قاطبة أهل العلم الّذين هم ورثة الأنبياء و حفظة الشريعة الغرّاء و كفلة أيتام أهل العباء، بحيث لولاهم لانهدم الدين المبين و انعدم آثار شرع خاتم النبيّين كيف يخبط في نظره و يخطئ في فهمه فيحمل الرواية هنا على ما يقطع الجاهل بسقوطه عن المقام و بعده عنه كما بين الأرض و السماء فضلا عن العالم، فيقول: هي محمولة على ظاهرها، و معناها سقوط الاجتهاد في نفس أحكام اللّه تعالى بالكلّية، و مع ذلك يدّعي انفتاح باب العلم و أنّه في أخذه بالأخبار المرويّة عن أهل العصمة يعمل به دون الظنّ و غيره من الاصول المقرّرة.
و الّذي صنعه في الرواية كما ترى دون الظنّ بل الوهم أيضا فضلا عن كونه علما.
ثمّ إنّ له في منع الاجتهاد و إبطال طريقة أصحابنا المجتهدين (رضوان اللّه عليهم) شكوك اخر أوردها في المقام مضافة إلى ما عرفته من الوجهين، و يعجبني التعرّض لنقلها هنا لما في الاطّلاع عليها و على ما يفسدها من زيادة وضوح لبطلان هذه الطريقة و حقّيّة طريقة المجتهدين.
منها: أنّ كلّ من قال بجواز التمسّك بالاستنباطات الظنّية في نفس أحكامه تعالى من محقّقي العامّة و جمع من متأخّري الخاصّة اعترف بانحصار دليله في الإجماع بحيث لولاه لم يكن جائزا، للأدلّة المانعة من الآيات و الرواية.
و من المعلوم أنّ كون ثبوت إجماع الامّة في هذا الموضع مفيدا للقطع محلّ المنع، و سنده. أوّلا: ما ورد في كلام الصادقين (عليهم السلام) من أنّ حجّيّة الإجماع من مخترعات العامّة.
و ثانيا: أنّه قد تواتر الأخبار عن الأئمّة الأطهار (عليهم السلام) بانحصار طريق أخذ هذا العلم في السماع عنهم (عليهم السلام) بواسطة أو بدونها [١].
و ثالثا: أنّه قد تواترت الأخبار أيضا بأنّه لا يجوز تحصيل الحكم الشرعي النظري بالكسب و النظر، لأنّه يؤدّي إلى اختلاف الآراء في الاصول و الفروع الفقهيّة كالمناكح و المواريث و الديات و القصاص- كما هو المشاهد- فتنتفي فائدة بعث الرسل و إنزال الكتب على ما هو المشهور بين علماء الإسلام من أنّ فائدتهما رفع الاختلاف ليتمّ نظام المعاش.
و رابعا: كلّ ما يؤدّي إلى الاختلاف يؤدّي إلى الخطأ لامتناع اجتماع النقيضين، و الحكيم
[١] الوسائل ١٨: ٤١ الباب ٧ من أبواب صفات القاضي.