الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٥٥٧ - المقام الثاني في الآثار المترتّبة على المعاملات من العقود و الإيقاعات،
..........
العقود و الإيقاعات على شرع سواء من غير فرق بينهما، غير أنّ المقلّد لعجزه عن فهم الدليل و إدراك حقيقة المراد منه و استنباط الحكم الّذي من شأنه أن يستنبط منه ينوب عنه المجتهد، فهو مخاطب بالأخذ بمؤدّى الأدلّة على حسب فهمه و بقدر طاقته أصالة عن نفسه و نيابة عن مقلّديه، ثمّ يبلّغه إليهم بصورة الإفتاء فيجب عليهم الأخذ بهذا الفهم الّذي هو اعتقاد المجتهد و تطبيق العمل عليه، و حينئذ فيجري في حقّهم بالنسبة إلى نقض الآثار ما يجري في حقّ المجتهد.
و محصّله: أنّ المجتهد إذا رجع عن مؤدّى اجتهاده السابق لا يبقى للمقلّد أيضا ما يقتضي وجوب الوفاء بما صدر منه من العقود و الإيقاعات.
و أمّا القول بعدم النقض مطلقا أو في حقّ المقلّد وحده فليس له إلّا الاستصحاب و لزوم الحرج العظيم و المشقّة الشديدة، و جريان السيرة و ارتفاع الوثوق و لزوم الهرج و المرج، و لقد عرفت الجواب عن الاستصحاب هنا و ذكرنا الجواب عن الكلّ في مسألة الإجزاء بما لا مزيد عليه، و ملخّصه: أنّ الاستصحاب لسريان شكّه غير صحيح، و نفي الحرج لكونه شخصيّا يقتصر فيه على مورده مع ندوره، و السيرة لندرة اتّفاق تغيّر الاجتهاد في محلّ المسألة غير معلومة، و الأخيران لكونهما من الوجوه الاعتباريّة لا ينهضان دليلين على تأسيس الحكم الشرعي المخالف للأصل و القاعدة المستفادة من الأدلّة المتقدّمة، فليتدبّر.
و من الفضلاء من يظهر منه بالنسبة إلى المقامين معا تفصيل، مرجعه إلى الفرق بين العبادات و المعاملات من العقود و الإيقاعات فلا ينقض الفتوى في الوقائع السابقة على الرجوع و بين الأحكام فتنقض، حيث قال: «إذا رجع المجتهد عن الفتوى انتقضت في حقّه بالنسبة إلى مواردها المتأخّرة عن زمن الرجوع قطعا و هو موضع وفاق»- إلى أن قال-:
و أمّا بالنسبة إلى مواردها الخاصّة الّتي بنى فيها قبل رجوعه عليها فإن قطع ببطلانها واقعا فالظاهر وجوب التعويل على مقتضى قطعه فيها بعد الرجوع عملا بإطلاق ما دلّ على ثبوت الحكم المقطوع به، فإنّ الأحكام لاحقه لمواردها الواقعيّة لا الاعتقاديّة فيترتّب عليه آثاره الوضعيّة ما لم تكن مشروطة بالعلم» إلى أن قال:
«و كذا لو قطع ببطلان دليله واقعا و إن لم يقطع ببطلان نفس الحكم، كما لو زعم حجّية القياس فأفتى بمقتضاه ثمّ قطع ببطلانه، لقطعه بأنّ حكمه الواقعي حال الإفتاء لم يكن ذلك» إلى أن قال: