الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٥١٩ - عدم جواز تقليد الميّت
..........
الثاني: أنّ القدر المسلّم المعلوم خروجه من الأصل أيضا إنّما هو الاعتقادات المستندة إلى الأدلّة المعهودة و الطرق المتعارفة بواسطة الملكة النفسانيّة المعتبرة في الفقيه، و أمّا غيرهما و منه العلوم الحاصلة بطريق المكاشفة المستندة إلى الرياضات الغير الشرعيّة فلم يظهر من مطلقات التقليد إطلاق بالقياس إليه، و هو كاف في الرجوع إلى الأصل.
و لا ريب أنّ الانكشافات الّتي تحصل للميّت تستند إلى غير هذه الطرق، و لا دليل على جواز الأخذ بها و العمل عليها مع فرض موافقتها للإدراكات الحاصلة حال الحياة المستندة إلى الطرق المعهودة الاجتهاديّة، كيف و الموافقة أيضا غير محرزة لاحتمال المخالفة، حتّى أنّ المجتهد الظانّ لو حصلت له حال الحياة بعد الاجتهاد و الاستنباط انكشافات من طريق الرياضة لم يجز لغيره الأخذ بها و العمل عليها، و يكفي فيه مجرّد عدم الدليل على الجواز عملا بالأصل.
الثالث: أنّ اعتقادات المجتهد إنّما يجب اتّباعها و الأخذ بها لكون معتقداته أحكاما فعليّة، و كونها أحكاما فعليّة في حقّ المجتهد و إن لم يكن تابعا لكونها كذلك في حقّ المقلّد كما في المتجزّي على القول بحجّية ظنّه و عدم جواز تقليده، و لكن كونها أحكاما فعليّة في حقّ المقلّد تابع لكونها كذلك في حقّ المجتهد، و لذا لا يجوز تقليد من طرأه النقص من زوال ملكة أو زوال عقل ابتداء و لا استدامة.
و لا ريب أنّ بموت المجتهد يخرج معتقداته عن كونها أحكاما فعليّة في حقّه فكذلك في حقّ المقلّد ابتداء و استدامة.
لا يقال: خروجها عن كونها أحكاما فعليّة في حقّ المجتهد إنّما هو لخروجه بالموت عن حدّ التكليف و قابليّته، لأنّه منقوض بمن طرأه الجنون المخرج له عن حدّ التكليف و قابليّته.
و الحلّ: أنّ الحكم الفعلي نسبته واحدة حصلت بين المجتهد و مقلّده من جهة واحدة و إذا ارتفعت بالقياس إلى المجتهد نفسه استحال بقاؤها في حقّ المقلّد، و لا ينتقض ذلك بالمتجزّي لأنّ هذه النسبة فيه من حين حدوثها لم تتعلّق بغيره ممّن وظيفته التقليد.
و بالتأمّل في تضاعيف كلماتنا ينقدح أمران:
أحدهما: منع الأولويّة المتوهّمة في هذا المقام بناء على تجدّد انكشافات الميّت بعد الموت بالنظر إلى ظنّه حال الحياة، لأنّه إذا جاز العمل بظنّه فلأن يجوز العمل بالانكشافات العلميّة بعد الموت طريق الأولويّة.