الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٤٧ - تعليقة- وجوب العمل بمؤدّى الاجتهاد
..........
المطلق- عزّ شأنه- يأبى حكمته عن أن يبني شريعته على ما يؤدّي إلى الخطأ» انتهى ملخّصا [١].
و فيه- بعد منع انحصار دليل جواز البناء على الاجتهاد بل وجوبه في الإجماع كما ستعرفه-: أنّ الثابت في المقام بطريق الجزم و الإيقان إنّما هو فوق الإجماع و هو الضرورة كما ستعرفه أيضا، و مع الانحصار في الإجماع فهو أيضا معلوم مفيد للعلم، و حجّيته على ما يقول به أصحابنا ليست من مخترعات العامّة فإنكارها على هذا التقدير يفضي إلى إنكار حجّية رأي المعصوم و معتقده.
و انحصار طريق أخذ هذا العلم- إن اريد به العلم بأحكام اللّه تعالى- في السماع عنهم و لو بالواسطة في حقّ المتمكّنين من الوصول إليهم لا يقضي بكونه كذلك في حقّ من لا سبيل له إلى هذا الطريق أصلا، مع أنّ الأخذ من الطرق الاستنباطيّة الّتي منها الظنّ المعلوم كونه طريقا أخذ منهم بالواسطة، و لا خصوصيّة للسماع في العلم بالأحكام المقرّرة في الشرع.
و لزوم الاختلاف في الآراء منقوض بما أوجبتموه من استنباط الأحكام عن الأخبار، لكثرة متعارضاتها و قلّة ما يسلم منها عن المعارض، مع ما فيها من سائر وجوه الاختلالات من جهة السند و المتن و الدلالة، بل أكثر الاختلافات الحاصلة فيما بين الفقهاء إنّما نشأت من هذه الجهة، بل المبالغة في إعمال النظر لاستفادة المطلب منها و عن غيرها من الآيات أدخل في رفع الاختلاف أو قلّته، لأدائه إلى حصول التوفيق بين متعارضاتها أو ترجيح بعضها على بعض كما لا يخفى.
مع أنّ الاختلاف قد يكون من مقتضى المصلحة الإلهيّة كما ورد في الأخبار، مع أنّ فائدة بعث الرسل و إنزال الكتب إنّما هو إرشادهم إلى مصالح الأشياء و مفاسدها و حملهم على الطاعة و الانقياد، و حصولها لا ينافي الاختلاف الناشئ عن الاستناد إلى طريق مرخّص فيه غير لازم المصادفة للواقع إذا كان ترخيصه مسبوقا بملاحظة مصلحة في نفسه مردّدة بين مصلحة الواقع و ما يتدارك به تلك المصلحة على تقدير فواتها بعدم اتّفاق المصادفة، و الشريعة مبنيّة على ما يؤدّي إلى إدراك مصلحة الواقع أو بدله المجعول للعاجز عن إدراك الواقع، و هو ما يتدارك به ما فات من مصلحة الواقع، و الخطأ إنّما ينافي حكمته تعالى على
[١] الفوائد المدنيّة: ١٨١- ١٨٣.