الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٦٨٠ - المقام الثاني فيما يتعلّق بتعارض مرجّح جهة الصدور لمرجّح الدلالة
..........
في الجواب: «خذ بكذا، أو اترك كذا» مطلق في عدم إمكان الأخذ بالنسبة إلى ما هو بحسب العقل و ما هو بحسب العرف، و مفيدا للعموم بانضمام ترك الاستفصال، مع أنّ عليه بناء العرف و عمل العلماء قديما و حديثا، بخلاف العامّين من وجه اللذين بنينا فيهما على الجمع لإمكان الأخذ بهما معا في الجملة بالقياس إلى مادّتي افتراقهما، فلا داعي إلى الترك الكلّي و طرح أحدهما رأسا على ما هو لازم الترجيح و التخيير، و عدم إمكان العمل بهما في مادّة الاجتماع لا يوجب طرحا لعدم إمكان التبعيض في السند، بل غايته التوقّف من جهة الإجمال العرضي و لا ضير فيه.
و يشكل الحال في ظاهرين لم يكن لشيء منهما مورد عمل في الجملة كما في العامّين من وجه مع مشاركتهما لهما في العنوان من حيث كون طريق الجمع بينهما بالتأويل في أحدهما لا بعينه، كقوله: «اغتسل للجمعة» و «ينبغي الغسل للجمعة» على تقدير تساويهما في الظهور، فهل يلحقان بالعامّين من وجه في وجوب الجمع السندي بينهما ثمّ التوقّف اجتهادا أو الرجوع إلى الأصل عملا لمكان الإجمال العرضي، غير أنّه في العامّين من وجه في الجملة و هنا مطلقا، أو يلحقان بالمتبائنين في وجوب الترجيح أو التخيير المستلزمين لطرح سندي؟ احتمالان أظهرهما الثاني لعين ما ذكرناه في المتباينين من إطلاق أخبار التراجيح باعتبار عدم إمكان العمل بهما و لو في الجملة على وجه مقبول عرفي، فيجب فيهما الأخذ بالراجح و طرح المرجوح.
نعم على تقدير عدم التساوي بأن يكون لأحدهما مزيّة على صاحبه في الظهور بحيث دخل في عنوان الأظهر يخرجان عن عنوان الظاهرين و يدخلان في عنوان الأظهر و الظاهر، فيجري عليهما حكمها من وجوب الجمع بالأخذ بالأظهر و إرجاع التأويل إلى الظاهر كما في المثال المذكور، بناء على كون «ينبغي» باعتبار ندرة استعماله في الوجوب أظهر في الاستحباب من صيغة الأمر في الوجوب باعتبار شيوع استعمالها في الاستحباب، و كذا الحال في العامّين من وجه إذا كان لأحدهما مزيّة في الظهور بمثابة يدخل معها في الأظهر، فيدخلان حينئذ في عنوان الأظهر و الظاهر فيؤخذ بعموم: «أظهرهما» و يرجع التخصيص إلى صاحبه، و لعلّه الغالب في تعارض العامّين من وجه.
بل قد يقال: إنّه قلّما يتّفق فيهما ما لم يكن أحدهما أظهر من صاحبه، و من مصاديقه ما كان عموم أحدهما بالوضع و الآخر بالعقل من جهة السكوت في معرض البيان، و ما كان