الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٦٧٠ - المقام الثاني فيما يتعلّق بتعارض مرجّح جهة الصدور لمرجّح الدلالة
..........
كان أصحّ سندا أو موافقا للكتاب أو مشهورا أو مخالفا للعامّة ما لم يعلم بصدور الأقوى على وجه التقيّة، كما نبّه عليه قوله (عليه السلام)- في خبر أبي حيّون-: «أنّ في أخبارنا محكما كمحكم القرآن، و متشابها كمتشابه القرآن، فردّوا متشابهها إلى محكمها، و لا تتّبعوا متشابهها دون محكمها فتضلّوا» و قوله (عليه السلام)- في خبر داود بن فرقد-: «أنتم أفقه الناس إذا عرفتم معاني كلامنا، أنّ الكلمة لتصرف على وجوه، فلو شاء إنسان لصرف كلامه كيف شاء و لا يكذب».
و ممّا يقرّب ذلك أنّ صفات الراوي لا تزيد على التواتر و موافقة الكتاب لا يجعل الخبر أعلى من الكتاب، و قد حقّق في محلّه جواز تخصيص الكتاب و السنّة المتواترة بأخبار الآحاد، فحيثما رجع التعارض إلى تعارض الأظهر و الظاهر يقدّم فيه الأظهر و لا يلتفت إلى سائر المرجّحات.
و السرّ فيه: أنّ الترجيح بقوّة الدلالة من الجمع المقبول العرفي الّذي هو أولى من الطرح، و بذلك يخرج عن مورد أخبار التراجيح المسوقة لبيان حكم ما لا يمكن الجمع بين المتعارضين بوجه قريب يقبله العرف، و هذا هو معقد إجماع الغوالي اللئالي أو القدر المتيقّن من معقده.
و من مشايخنا من قال- بعد ما صرّح بذلك-: «و ما ذكرناه كأنّه ممّا لا خلاف فيه» حاكيا لاستظهاره عن بعض مشايخه المعاصرين له.
و لكن ربّما يظهر من المحكيّ من عبارة الشيخ عن الاستبصار و العدّة خلاف ذلك، حيث إنّه في الأوّل بعد ما ذكر حكم الخبر الخالي عن المعارض قال: «و إن كان هناك ما يعارضه فينبغي أن ننظر في المتعارضين فيعمل على أعدل الرواة في الطريق، و إن كانا سواء في العدالة عمل على أكثر الرواة عددا، و إن كانا متساويين في العدالة و العدد و كانا عاريين عن القرائن الّتي ذكرناها ينظر فإن كان متى عمل بأحد الخبرين أمكن العمل بالآخر على بعض الوجوه و ضرب من التأويل كان العمل به أولى من العمل بالآخر الّذي يحتاج مع العمل به إلى طرح الخبر الآخر، لأنّه يكون العامل به عاملا بالخبرين معا، و إن كان الخبران يمكن العمل بكلّ منهما و حمل الآخر على بعض الوجوه من التأويل و كان لأحد التأويلين خبر يعضده أو يشهد به على بعض الوجوه صريحا أو تلويحا لفظا أو منطوقا أو دليلا للخطاب و كان الآخر عاريا عن ذلك كان العمل به أولى من العمل بما لا يشهد له شيء من الأخبار، و إذا لم يشهد لأحد التأويلين شاهد آخر و كانا متحاذيين كان مخيّرا