الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢٨٠ - اشتراط الاجتهاد بمعرفة علم الكلام
..........
أمر يرجع إلى مقام الحجّية و الاعتبار.
نعم لا يبعد القول بأنّه يستحيل للكافر استفادة المطلب من الأدلّة اللبّية كالإجماع و العقل و غيرهما، لابتناء دلالة الأوّل على الكشف و هو مع إنكار المنكشف محال و العقل لا يدرك ما ينكر ثبوته، بخلاف الأدلّة اللفظيّة بالقياس إلى مداليلها الّتي لا مدخل لآحاد اللافظين و خصوصيّاتهم في إفاداتها، و لا لكون الشارع و من بحكمه لافظها.
هذا مع إمكان منع استحالة الاستفادة في الإجماع و العقل أيضا بتقريب: أنّ الإجماع يكشف عن رأي الرئيس و لو مع إنكار شارعيّته أو عدم الإذعان بكونه معصوما بسبب إنكار النبيّ و الوصيّ، و العقل يدرك حسن الأشياء و قبحها الملزومين للمحبوبيّة و المبغوضيّة لكلّ عاقل حتّى رئيس الأئمّة [١] و هذا يجامع مع إنكار كونه شارعا.
هذا و لكنّ الإنصاف: أنّ القول بكون المعارف الحقّة من شروط تحقّق الاجتهاد لا حكمه فقط قويّ، و ذلك لأنّ اصطلاحهم في الاجتهاد لمّا انعقد بجعل استفراغ الوسع- المأخوذ في مفهومه- مقيّدا بالظنّ بالحكم الشرعي، فهو يتوقّف لا محالة على الشرط المذكور باعتبار قيده و لو في الأدلّة اللفظيّة، فإنّ مفاد القيد بعد اعتبار التقييد إنّما هو الظنّ بالشيء على أنّه حكم شرعي.
و لا ريب أنّ الظنّ بمؤدّيات الأدلّة- و لو لفظيّة- على أنّها أحكام شرعيّة لا يتأتّى ممّن لا يعتقد وجود الصانع أو ينكر ثبوت الشرائع أو ينفي خصوص هذا الشرع.
فالقول بالشرطيّة حينئذ متّجه و قائله مستظهر و منكرها مكابر، و كونه من شروط الإيمان المتساوي فيه العالم و الجاهل لا ينافي كونه من شروط الاجتهاد أيضا إذا كان المنظور من أخذه شرطا نفي تحقّقه عمّن فقده، فالفاقد له كما أنّه ليس بمؤمن كذلك ليس بمجتهد اصطلاحا، على معنى تعذّر صدقه عليه و إن جامع الشروط الاخر، فالتشريك فيه بين العالم و العامي بجعله من شروط الإيمان ممّا لا تعلّق له بهذا المطلب.
لكن لا يذهب عليك أنّ اللازم من البيان المذكور كونه شرطا للاجتهاد الفعلي لا الملكي كما هو واضح.
و إن أخذناه مع ذلك من شروط التفقّه كان الأمر فيه أوضح على ما أشرنا إليه في صدر الباب، و كما أنّه بهذا الاعتبار من مبادئ الفقه و الاجتهاد فكذلك يكون من مبادئ علم اصول الفقه أيضا كما صرّح به جماعة، معلّلين بأنّ هذا العلم باحث عن طرق الأحكام
[١] كذا في الأصل و الصواب: «رئيس الامّة» كما يقتضيه السياق.