الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٥٩٩ - في بيان مقتضى الأصل في المتعادلين
..........
أخبرنا مخبر بمجيء الإنسان و أخبرنا آخر بمجيء الحمار من حيث إنّهما لم يتّفقا في الدلالة على أمر مشترك بينهما، و الحيوان المتفصّل بالناطقيّة مغاير بحسب الخارج للحيوان المتفصّل بالناهقيّة و لهما وجودان متغايران.
نعم إذا ألقى عن كلّ منهما الخصوصيّة الحاصلة من الفصل يبقى الحيوان المطلق و يعبّر عنه بالقدر المشترك، غير أنّه قدر مشترك انتزاعي لا أنّه من الأمر المشترك المتّفق عليه بينهما، فلا يكون الأخذ به عملا بهما معا، بل هو عند التحقيق ترك للعمل بهما معا، و لذا يعتبر في الخبر المتواتر المعنوي الّذي يفيد العلم بالقدر المشترك أن يكون ذلك القدر المشترك ممّا اتّفقت الأخبار في الدلالة عليه بحيث لم يكن اختلافها في الخصوصيّات المستفادة منها آئلا إلى الاختلاف في ذلك القدر المشترك، كما لو اتّفقت الأخبار في تعيين الميّت الّذي اتّفقت على موته أو في تعيين الواقعة الّتي اتّفقت على وقوعها، بأن يخبرنا أحد بأنّ الّذي مات زيد و آخر بأنّه عمرو و ثالث بأنّه بكر و رابع بأنّه خالد و هكذا، أو أخبرنا الأوّل بأنّ الواقعة الّتي وقعت في الخارج موت زيد و الثاني بأنّها قدوم عمرو من السفر و الثالث بأنّها خروج بكر إلى السفر و الرابع بأنّها قيام خالد و هكذا، فإنّه في نحو ذلك يحصل العلم بملاحظة كثرة المخبرين بحدوث موت في الخارج و وقوع واقعة في العالم، بخلاف ما لو اختلفت الأخبار في الخصوصيّات على وجه يؤول إلى اختلافها في القدر المشترك، كما لو أخبرنا أحد بأنّه مات زيد و آخر بأنّه مات عمرو و ثالث بأنّه مات بكر و رابع بأنّه مات خالد و هكذا، أو أخبرنا الأوّل بموت زيد و الثاني بقدوم عمرو من السفر و الثالث بخروج بكر إلى السفر و الرابع بقيام عمرو و هكذا، فإنّه لا يحصل في الأوّل بملاحظة كثرة المخبرين العلم بتحقّق موت في الخارج، و لا في الثاني العلم بوقوع واقعة في العالم و إن بلغت في الكثرة إلى ما بلغت.
و لا ريب أنّ الخبرين المتعارضين أو غيرهما من الدليلين المتعارضين من هذا الباب لا من قبيل الأوّل، لوضوح كون اختلافهما في الفصل اختلافا في الجنس المتفصّل بذلك الفصل، فالدالّ منهما على الوجوب ناف لرجحان الفعل أو عدم الإباحة الّذي هو في ضمن الاستحباب، كما أنّ الدالّ منهما على الاستحباب ينفي الرجحان أو عدم الإباحة الّذي هو في ضمن الوجوب، فليسا واردين بالرجحان المطلق و لا عدم الإباحة المطلق ليكون من القدر المشترك المتّفق عليه.