الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٤٧٩ - المقام الأوّل فيما لو شكّ في الاختلاف فإمّا أن يكون مع العلم الإجمالي به أو لا؟
..........
و على الأوّل فإمّا أن يكون في محلّ الابتلاء أو في غير محلّ الابتلاء كما لو كان في مسائل الحيض أو الحجّ أو الجهاد أو غير ذلك ممّا لا تعلّق له بالمكلّف.
و على الأوّل فإمّا أن يكون فتاوى المفضول على طبق الاحتياط- كأن أفتى بالوجوب أو الحرمة أو النجاسة و الأفضل أفتى بما يضادّها- أو يكون بالعكس فالصور خمس:
الصورة الاولى: و هو الشكّ الغير المجامع للعلم الإجمالي، فقد يقال فيها و في الثانية و الثالثة و هما المجامع له في غير محصور أو في محصور لم يكن محلّا للابتلاء بأنّه لا يتعيّن عليه الرجوع إلى الأعلم و لا يجب عليه الفحص عن الاختلاف، بل يجوز له الأخذ من غير الأعلم بلا فحص للأصل و عدم الدليل على وجوب الفحص، و أصالة عدم المانع نظرا إلى أنّ الاختلاف حيثما تحقّق فهو مانع من الأخذ من غير الأعلم و الأصل في محلّ الشكّ عدمه، و السيرة القطعيّة بين المقلّدين بل سيرة الموجودين في أعصار الأئمّة (عليهم السلام) المأمورين بالأخذ من رجال معلومين من فضلاء أصحابهم كزكريّا بن آدم، و يونس بن عبد الرحمن، و محمّد بن مسلم، و ابن أبي يعفور و أضرابهم، لما علم من سيرتهم كونهم إنّما يرجعون إليهم من دون فحص مع العلم العادي باختلافهم في الفضل.
و فيه: بالنسبة إلى الصورتين الاوليين نظر بل منع، بل الوجه فيهما تعيّن الرجوع إلى الأعلم لعين ما دلّ على اعتبار الأعلميّة و وجوب الرجوع إلى الأعلم و هو قاعدة الاشتغال، لوضوح أنّ الأخذ منه على كلّ تقديري الخلاف و الوفاق في المسائل يوجب اليقين بالخروج عن عهدة الحكم الظاهري، لأنّه بحسب الواقع إمّا معيّن أو أحد فردي الواجب المخيّر فيه، بخلاف الأخذ من غيره لاحتمال الخلاف المانع من الأخذ منه، و التمسّك بأصالة عدم المانع كالتمسّك بالسيرة مخدوش.
أمّا الثاني: فيظهر وجهه بملاحظة ما مرّ في دفع السيرة المتمسّك بها لنفي اعتبار الأعلميّة رأسا.
و أمّا الأوّل: فلامتناع الأصل في مورد الشكّ في الحادث، لعدم رجوع الشكّ في الاختلاف في مفروض المسألة إلى حدوث الخلاف بين المجتهدين، بل إلى الحادث المردّد بين كونه الخلاف أو الوفاق في المسائل، فإنّ الاجتهاد و استنباط الأحكام الناشئ عن الملكة النفسانيّة قد حدث من المجتهدين معا إلّا أنّه بحسب الخارج قد يحصل على وجه الخلاف و قد يحصل على وجه الوفاق فواحد من الوصفين قد حدث يقينا و الشكّ إنّما هو في الحادث