الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٠٨ - نقل مقالة الأسترآبادي
..........
و قسم ينتهي إلى مادّة هي بعيدة عن الإحساس، و من هذا القسم الحكمة الإلهيّة و الطبيعيّة و علم الكلام و علم اصول الفقه و المسائل النظريّة الفقهيّة و بعض القواعد المذكورة في كتب المنطق، كقولهم: «الماهيّة لا تتركّب من أمرين متساويين» و قولهم: «نقيضا المتساويين متساويان» و من ثمّ وقع الاختلاف و المشاجرات بين الفلاسفة في الحكمة الإلهيّة و الطبيعيّة و بين علماء الإسلام في اصول الفقه و المسائل الفقهيّة و علم الكلام و غير ذلك من غير فيصل.
و السبب في ذلك ما ذكرناه من أنّ القواعد المنطقية إنّما هي عاصمة عن الخطأ من جهة الصورة لا من جهة المادّة، إذ أقصى ما يستفاد من المنطق في باب موادّ الأقيسة تقسيم الموادّ على وجه كلّي إلى أقسام، و ليس في المنطق قاعدة بها يعلم أنّ كلّ مادّة مخصوصة داخلة في أيّ قسم من تلك الأقسام، بل من المعلوم عند اولي الألباب امتناع وضع قاعدة تكفّل بذلك.
و ممّا يوضح ما ذكرناه من جهة النقل الأحاديث المتواترة معنى الناطقة: «بأنّ اللّه تعالى أخذ ضغثا من الحقّ و ضغثا من الباطل فمغثهما ثمّ أخرجهما إلى الناس، ثمّ بعث أنبياءه يفرّقون بينهما ففرّقتهما الأنبياء و الأوصياء، فبعث اللّه الأنبياء ليفرّقوا [١] ذلك، و جعل الأنبياء قبل الأوصياء ليعلم الناس من يفضّل اللّه و من يختصّ، و لو كان الحقّ على حدة و الباطل على حدة كلّ واحد منهما قائم بشأنه ما احتاج الناس إلى نبيّ و لا وصيّ، و لكن خلطهما و جعل تفريقهما إلى الأنبياء و الأئمّة من عباده» [٢].
و ممّا يوضحه من جهة العقل ما في الشرح العضدي للمختصر الحاجبي حيث قال في مقام ذكر الضروريّات القطعيّة:
منها: المشاهدات الباطنيّة و هي ما لا يحتاج إلى عقل كالجوع و الألم.
و منها: الأوّليات و هي ما يحصل بمجرّد العقل كعلمك بوجودك، و إنّ النقيضين يصدق أحدهما.
و منها: المحسوسات و هي ما يحصل بالحسّ.
و منها: التجربيّات و هي ما يحصل بالعادة كإسهال المسهل و الإسكار.
و منها: المتواترات و هي ما يحصل بالأخبار تواترا كبغداد و مكّة.
و حيث قال في مقام ذكر الضروريّات الظنّية: أنّها أنواع: الحدسيّات كما نشاهد نور
[١] في المصدر: ليعرفوا ذلك.
[٢] رجال الكشّي: ٢٧٥، ح ٤٩٤.