الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٩٣ - الحجّة الاولى أنّ قضيّة حكم العقل بعد انسداد باب العلم و بقاء التكاليف هو الرجوع إلى الظنّ
..........
الإجماع مثلا فهو مبنيّ على فرض المسألة بلا دليل الحجّية و قطع النظر عن الدليل الوارد فيها إجماعا كان أو غيره، و معنى قطع النظر عن الإجماع فرضه معدوما، و هو لا يجامع أخذه مرجّحا لأنّ المعدوم لا يرجّح الموجود، و ملاحظته موجودا تقضي بانعدام هذا الموجود، بل حقيقة معنى المرجّح هاهنا كون شيء مبيّنا لموضوع الدليل، و دليل الانسداد على تقدير جواز: الجمع بينه و بين دليل الإجماع أولى باعتباره مبيّنا لموضوع دليل الإجماع رافعا للإجمال عنه، بناء على ما قرّرناه من أنّه بنفسه يقضي ببطلان التقليد في حقّ المتمكّن من الظنّ الاجتهادي، و ذلك لأنّ الإجماع على حجّية ظنّ المطلق ليس معناه ما يكون مفاده نفي حجّية ظنّ المتجزّي، بل معناه أنّه إجماع انعقد في مورد مجمل و قضيّة الأخذ بالقدر المتيقّن منه اختصاص الحجّية بظنّ المطلق، لكن إذا ضمّ إليه دليل الانسداد كان مفاده رفع هذا الإجمال بكشفه عن كون معقد الإجماع أعمّ من ظنّ المطلق و ظنّ المتجزّي، فليتدبّر.
و ثالثها: «أنّ انسداد باب العلم و العلم ببقاء التكليف إنّما يقضي بجواز العمل بما يظنّ أنّه مكلّف به في ظاهر الشريعة لا ما ظنّ أنّه كذلك بحسب الواقع، كما هو المقصود بالاستدلال.
و توضيحه: أنّه بعد العلم بوقوع التكاليف فيجب في حكم العقل للحكم بالبراءة و الامتثال الأخذ بما يعلم كونه موجبا لفراغ الذمّة، و لا يتأتّى ذلك إلّا بسلوك ما علم كونه طريقا مجعولا من الشارع إلى الواقع، أو بأداء ما علم كونه الواقع، و مع تعذّر العلم على أحد الوجهين بأن انسدّ سبيل العلم بما جعل طريقا إلى الواقع و انسدّ أيضا سبيل العلم بالواقع مع القطع ببقاء التكليف تعيّن تحصيل الظنّ بما جعل طريقا، و مراعاة ما يظنّ كونه الطريق المجعول لقيام الظنّ بذلك حينئذ مقام العلم به في حكم العقل، و لا يصحّ الاكتفاء حينئذ بمجرّد ما يظنّ معه بأداء الواقع، و حينئذ فلا يتمّ الاحتجاج إذ مجرّد ظنّ المتجزّي بالحكم مع الشكّ في كونه مكلّفا شرعا بالعمل بظنّه أو رجوعه إلى ظنّ المجتهد المطلق لا يكفي في الحكم بحجّية ظنّه» انتهى ملخّصا [١].
و فيه من الفساد و الشبهة ما لا يخفى على ذي مسكة، إذ المفروض في دليل الانسداد انسداد باب العلم بالأحكام الواقعيّة المعلومة بالإجمال فيقابله انفتاح باب الظنّ بها، فيتعيّن العمل به حذرا عن التكليف بما لا يطاق و الإرجاع إلى الأبعد عن العلم و الواقع مع وجود
[١] هداية المسترشدين ٣: ٦٤٠.