الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢٤٧ - دفع شبهات الأخباريّة في نفي الحاجة إلى علم الرجال
..........
و سابعها: وجودها في أحد كتابي الشيخ و الكافي و من لا يحضره الفقيه، لاجتماع شهاداتهم على صحّة أحاديث كتبهم، أو على أنّها مأخوذة من الاصول المجمع على صحّتها.
و فيما تقدّم في الموضع المشار إليه غنية عن التعرّض لما يرد عليه و ما يدفعه.
و اعلم أنّه ربّما يحكى عن بعض الأخباريّة أنّه وجّه قولهم بقطعيّة الأخبار و دعوى حصول العلم بصحّة الأصل و صدوره عن المعصوم بأنّ: المراد بالعلم هو ما يطمئنّ به النفس و تقضي العادة بالصدق، و هذا هو العلم العادي قائلا- على ما نقله في رسالة الاجتهاد و الأخبار-: «إنّ لفظ «العلم» يطلق لغة على الاعتقاد الجازم الثابت المطابق للواقع و هذا ما يسمّى باليقين، و على ما يسكن إليه النفس و يقضي العادة بصدقه و يسمّى العلم العادي، و هو يحصل بخبر الثقة و غيره إذا دلّ القرينة على صدقه، و هذا هو الّذي اعتبره الشارع في ثبوت الأحكام الشرعيّة كما يرشد إليه موضوع الشريعة السمحة، و قد عمل الصحابة و أصحاب الأئمّة بخبر العدل الواحد و بالمكاتبة على يد شخص، بل و بخبر غير العدل إذا دلّت القرائن على صدقه، و لا ينافي هذا الجزم تجويز العقل خلافه نظرا إلى إمكانه كما لا ينافي العلم بحياة زيد الّذي غاب لحظة تجويز موته فجأة.
و من تتبّع كلام العرب و مواقع لفظ «العلم» في المحاورات جزم بأنّ إطلاقه عليه عندهم حقيقة و أنّ تخصيصه باليقين اصطلاح جديد من أهل المنطق، و تحقّق أنّ «الظنّ» لغة هو الاعتقاد الراجح الّذي لا جزم معه أصلا، و العلم بهذا المعنى اعتبره الاصوليّون و المتكلّمون في قواعدهم.
و في الذريعة عرّف العلم: «بأنّه ما اقتضى سكون النفس» و هو يشمل اليقيني و العادي فهذا هو العلم الشرعي، فإن شئت سمّه علما و إن شئت سمّه ظنّا و لا مشاحّة بعد العلم بأنّه كاف في ثبوت الأحكام، فالنزاع لفظيّ لأنّ الكلّ أجمعوا على أنّه يجب العمل باليقين إن أمكن و إلّا كفى ما يحصل به الاطمئنان و الجزم عادة، و لكن هل يسمّى علما حقيقة بأنّ له أفرادا متفاوتة أعلاها اليقين و أدناها ما قرب من الظنّ المتاخم، أو حقيقة واحدة لا تتفاوت و هي اليقين و ما سواه ظنّ و ذلك خارج عمّا نحن فيه؟» انتهى ملخّصا.
و في هذا الكلام من اختلال النظام ما لا يخفى على اولي الأفهام، فإنّ لفظ «العلم» في العرف الكاشف عن اللغة حسبما تساعد عليه الأمارات المميّزة للحقيقة عن المجاز- على ما تقرّر في غير موضع- لا يطلق بعنوان الحقيقة إلّا على الاعتقاد الجازم المطابق للواقع