الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٤٧٠ - حجّة القول بجواز تقليد المفضول
..........
فهو و إن قيل فيه بأنّ الأصل هو التخيير و لكنه خلاف التحقيق، بل الأصل فيه التعيين لأصل الشغل، المستدعي ليقين البراءة الّذي لا يحصل إلّا بأداء ما احتمل كونه واجبا بعينه بعد اليقين بوجوبه في الجملة.
و السرّ فيه: أنّه مشتمل على مصلحة ملزمة مقتضية للوجوب قطعا، و لم يعلم اشتمال ما شكّ في بدليّته له على مثل تلك المصلحة، فالأصل يوجب اليقين بالبراءة و الثاني [١] لا يوجبه، و يعضده أصالة عدم تعلّق خطاب الشرع به، مضافا إلى أصالة عدم تعرّض الشارع لتقييد الترك في جانب المنع الّذي يتضمّنه الوجوب المفروض ثبوته فيما احتمل التعيين بكونه لا إلى بدل كما هو لازم التخيير بخلاف التعيين الّذي يستلزم المنع من الترك مطلقا.
و أمّا أصالة البراءة عن الضيق الّذي يتضمّنه التعيين- على ما اعتمد عليه القائل بأصالة التخيير، فمع ورود الاصول المذكورة عليه- يندفع: بأنّ الضيق ممّا ليس له معنى محصّل إلّا المنع من الترك الّذي يتضمّنه الوجوب و ترتّب العقاب عليه، و هذا في محلّ البحث ممّا لا يمكن نفيه بأصل البراءة، لأنّه حكم عقليّ يحكم به العقل من جهة قبح التكليف و العقاب بلا بيان، و المفروض في محلّ البحث ثبوت المنع من الترك و العقاب عليه في الجملة.
و مرجع الشكّ في التعيين و التخيير إلى دوران الترك في جانب المنع بين الترك المطلق سواء كان إلى بدل أو لا إلى بدل و بين الترك لا إلى بدل، و هذا القدر من بيان المنع و العقاب على الترك كاف في منع العقل من الحكم بالقبح.
و بالجملة بعد تحقّق المنع من الترك في الجملة و ترتّب العقاب عليه كذلك لا يحكم العقل بقبح المنع من الترك إلى بدل و قبح العقاب عليه كذلك، و عمومات البراءة المعلّقة لها بالجهل و عدم العلم بالتكليف رأسا لا تتناول ما نحن فيه، فلا وارد من الاصول على أصالة الاشتغال، و لا مانع من جريانه هنا مع اعتضاده باصول اخر.
هذا كلّه، و لكنّ الكلام في أنّ الشكّ في التعيين و التخيير في مسألة التقليد المردّد بين الأفضل و المفضول من أيّ الأقسام المذكورة؟ و ينبغي القطع بعدم كونه من قبيل القسم الأخير، إذ القائل بالتخيير بينهما لا يدّعي التخيير الشرعي، و بعدم كونه أيضا من قبيل التعيين و التخيير في الواجبين المتزاحمين، لوجوب الإتيان بهما معا في موضع عدم المزاحمة، و عدم وجوب تقليد المجتهدين معا في موضع التساوي بل عدم إمكانه.
[١] أي: ما شكّ في بدليّته.