الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٦٥٦ - المقام الأوّل فيما يتعلّق بمرجّحات الصدور و مرجّحات جهة الصدور
..........
و منها: الخلوص عن اضطراب المتن بالقياس إلى ما فيه اضطراب كما في أكثر روايات عمّار [١].
و منها: كون أحدهما منقولا باللفظ و الآخر بالمعنى فيحتمل فيه ما لا يحتمل في اللفظ المسموع بعينه.
و الثاني أيضا ممّا لا حصر لمصاديقه بحسب الخارج، فإنّ المصالح الباعثة للإمام على بيان خلاف الواقع أو إيراد الكلام بصورة خلاف الواقع و إن قصد به التورية كثيرة بل غير محصورة، غير أنّ الغالب تحقّقه في أخبارنا الموجودة بأيدينا اليوم إنّما شيء واحد يعبّر عنه بأمارة التقيّة، و هي موافقة ظاهر الخبر لمذهب أهل الخلاف قبالا لما خالف ظاهره مذهبهم، فيحكم على الأوّل بالصدور على وجه التقيّة، و هو من وجوه الصدور لأجل بيان خلاف الواقع على بعض التقادير، و يلزم منه الظنّ بكون صدور الثاني لأجل بيان الحكم الواقعي.
و اعلم أنّ صدور الخبر على وجه التقيّة يتصوّر على وجهين:
أحدهما: أن يريد به الإمام (عليه السلام) ظاهره المخالف للواقع لمصلحة التقيّة فيكون من الكذب الّذي سوّغته الضرورة.
و ثانيهما: أن يريد به خلاف ظاهره المطابق للواقع من دون نصب قرينة عليه لمصلحة التقيّة، و إذا فرضنا في كلام صادر منه تقيّة أنّ مصلحة التقيّة تتأدّى بكلّ منهما- كما لو قال:
«غسل الرجلين في الوضوء واجب» مثلا حيث إنّ مصلحة التقيّة تحصل بإرادة ظاهر الغسل و بإرادة المسح منه من غير قرينة عليه، فعلى الأوّل يصير كذبا و على الثاني مؤوّلا و تورية- و دار حمل كلامه على الكذب أو على التورية، فقد يقال: إنّ الاولى من جهة الاعتبار بالنظر إلى العصمة و رتبة الإمامة و قضاء القوّة العاقلة الحكم عليه باختيار التأويل و الحمل على التورية، صونا لكلامه عن الكذب الّذي هو قبيح عقلا و محرّم شرعا و لا يسوّغه إلّا الضرورة، و لا يكون مصلحة التقيّة من الضرورة المسوّغة له إلّا حيث لا مندوحة عنه، و التقيّة بطريق التورية مندوحة.
و في كلام بعض مشايخنا (قدّس سرّه): «أنّ هذا أليق بالإمام بل هو اللائق إذا قلنا بحرمة الكذب مع التمكّن من التورية».
و يشكل إطلاق ذلك بأنّ هذا إنّما يتّجه إذا كان هذا الدوران حاصلا في نظر الإمام كما
[١] أي عمّار الساباطي.