الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٥٢٥ - و للقول بجوازه أيضا وجوه
..........
المخصوصين تقليدا لهم حتّى يكون الأمر بذلك الأخذ أمرا بتقليد هؤلاء، فإنّهم فيما يروونه أو يفتون به كانوا يقصدون النقل عن أئمّتهم (عليهم السلام) و إن لم يذكروه بصورة النقل.
و من المعلوم أنّ الأخذ بما ينقله الواسطة لا يسمّى في العرف تقليدا للواسطة، كأخذ المقلّد بما ينقله العدل عن مجتهده حيث لا يسمّى تقليدا لذلك العدل، فالغرض الأصلي من الأوامر الواردة في الأخبار الخاصّة إخراج أصحابهم السائلين عمّن يؤخذ عنه معالم الدين عن الجهالة في الدين و بلوغ الحقّ إليهم و وصولهم إلى الواقع النفس الأمري المتلقّى منهم (عليهم السلام)، لا تحصيل موضوع الحكم الظاهري الّذي هو قول المفتي من حيث نفسه، كما يرشد إليه قضيّة انفتاح باب العلم لهم، فالمطلوب منهم تحصيل الواقع لا الأخذ بقول الغير تعبّدا.
و ممّا يؤيّد ذلك و يؤكّده أو يدلّ عليه وصف جماعة من هؤلاء بالوثاقة و الأمانة، و منه ما ورد في شأن زكريّا بن آدم عن عليّ بن المسيّب الهمداني قال: قلت للرضا (عليه السلام): شقّتي بعيدة و لست أصل إليك في كلّ وقت، فممّن آخذ معالم ديني؟ قال: «من زكريّا بن آدم المأمون على الدين و الدنيا».
و ما ورد في العمري- الّذي هو و ابنه من السفراء- عن أحمد بن إسحاق قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) قلت له: من اعامل؟ و عمّن آخذ؟ و قول من أقبل؟ فقال له: «العمري ثقة فما أدّى إليك عنّي فعنّي يؤدّي، و ما قال لك عنّي فعنّي يقول، فاسمع له و أطع فإنّه الثقة المأمون».
و فيه و ابنه عن أحمد بن إسحاق أنّه سأل أبا محمّد (عليه السلام) عن مثل ذلك، فقال له: «العمري و ابنه ثقتان فما أدّيا إليك عنّي فعنّي يؤدّيان، و ما قالا لك فعنّي يقولان، فاسمع لهما و أطعهما، فإنّهما الثقتان المأمونان».
و ما ورد في يونس من قوله (عليه السلام): «نعم» لمّا قال له عبد العزيز المهتدي: ربّما أحتاج و لست ألقاك في كلّ وقت، أ يونس بن عبد الرحمن ثقة آخذ عنه معالم ديني؟ قال: «نعم» [١].
و بالجملة إناطة أخذ معالم الدين بالوثاقة و الأمانة في هذه الأخبار تدلّ على أنّ المقصود من [الرجوع إلى] أصحاب الأئمّة و الرواة إنّما هو التوصّل إلى الحكم الواقعي المتلقّى من الأئمّة و الرواة من غير فرق في ذلك بين ما لو صدر بيانه من الجماعة
[١] رجال الكشي: ٤٨٣ رقم ٩١٠.