الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٤٤٩ - المقام الأوّل في بيان الشروط الوفاقيّة
..........
و لكنّه يندفع بوضوح الفرق بين المقامين الموجب لبطلان المقايسة، و الفارق أنّ الحجّة في الرواية هو قول الراوي من حيث إنّه كلام يحكي السنّة، و حجّيته من باب الطريقيّة فلا بدّ في إحراز صدقه و رفع احتمال الكذب و السهو عنه من اعتبار الشروط المذكورة مع الضبط حال الرواية ليحرز به السنّة الّتي هي قول المعصوم أو فعله أو تقريره، و إذا حصل الوثوق و الاطمئنان بصدق الراوي و عدم سهوه بملاحظة الشروط المذكورة احرز به السنّة.
و لا يقدح فيها بعد إحرازها النقص السابق و لا عدم استقامة اللاحق، فالعمل بالرواية حينئذ مرجعه إلى العمل بالسنّة المحرزة بها حال الإخبار، لا إلى العمل بها من حيث إنّها قول الراوي، و من ثمّ لا يعتبر بقاء الشروط و لا حياة الراوي حال العمل مطلقا، بخلاف الفتوى فإنّ الحجّة فيها إنّما هو رأي المفتي، و اللفظ الصادر منه إنّما يؤخذ به لكشفه عن الرأي، و حجّيته بالنسبة إلى عمل المقلّد من باب الموضوعيّة، لكونه موضوعا للحكم الفعلي الّذي يترتّب عليه آثار الواقع، و من الظاهر أنّ هذا الموضوع إنّما يحتاج إليه في مقام العمل فلا بدّ و أن يكون جامعا للشروط حال العمل، لأنّه في موضوعيّته للمحمول المذكور بمقتضى أدلّة الشروط مقيّد بها على وجه يكون كلّ منها جزءا للموضوع، و اللازم من ذلك انتفاء الموضوع بانتفائها كلّا أم بعضا و يستحيل معه بقاء المحمول، فلا يجوز العمل بعد طروّ النقص للمفتي و إن كان كاملا قبل ذلك.
و من هنا اندفع نقض الفتوى بالرواية في ردّ من لا يجوّز تقليد الميّت و لا البقاء على تقليده، فإنّهما على ما بيّنّاه ليسا من واد واحد ليجري حكم أحدهما في الآخر فكيف حكم الفتوى بما هو من أحكام الرواية.
و بالجملة فلا ينبغي التأمّل في اعتبار الشروط المذكورة في حال العمل بالفتوى لأنّه ممّا لا كلام فيه بل الظاهر أنّه أيضا إجماعي، و إنّما الكلام في أنّه هل يعتبر مع ذلك وجودها في حال الإفتاء أيضا أو لا؟
و الظاهر بل الّذي ينبغي أن يقطع به هو الأوّل لوجوه:
الأوّل: ما اخترناه عند تعريف التقليد من أنّه الالتزام و التديّن بقول الغير، على معنى الأخذ به على أنّه من الدين، فلا بدّ و أن يحتوي المفتي للشروط المذكورة من حال الإفتاء إلى جميع حالات العمل.
نعم على القول بأنّه العمل فقط اتّجه القول بكفاية وجودها حال العمل و إن كانت منتفية حال الإفتاء، غير أنّه خلاف التحقيق.