الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٦٩ - تقرير إجمالي لدليل الانسداد
..........
موقوف على المعرفة العلميّة لتفاصيل هذه المعلومات بالإجمال، فيكون تحصيل هذه المعرفة على تقدير إمكانه واجبا من باب المقدّمة، لكنّها بالقياس إلى أغلب هذه المعلومات متعذّرة لانسداد باب العلم التفصيلي بفقد الطرق العلميّة، فإنّ تفاصيل الأحكام الشرعيّة بالنسبة إلينا على أقسام:
منها: ما هو معلوم فعلا بالضرورة من الدين أو المذهب.
و منها: ما هو معلوم كذلك بالنظر.
و منها: ما هو متمكّن من العلم به كذلك.
و منها: ما لا يتمكّن فيه من العلم أصلا و هو الغالب، و العلم أو التمكّن منه إنّما يتّفق نادرا، و هو فيما يتّفق لا يجدي نفعا في الامتثال غالبا إلّا مع انضمام امور كثيرة اخر غير علميّة كما لا يخفى على المتأمّل.
و قضيّة ذلك كلّه تعذّر الامتثال العلمي التفصيلي فلا بدّ من إسقاط أحد هذين القيدين، إمّا بالتزام الاحتياط الموجب للامتثال العلمي الإجمالي، أو التزام الرجوع إلى الظنّ حيثما أمكن حصوله اكتفاء بالامتثال الظنّي التفصيلي.
و الفرق بين الطريقين أنّ الأوّل يؤدّي إلى إدراك الواقع نفسه المستلزم لعدم بدليّة شيء آخر منه، بخلاف الثاني بملاحظة عدم كون الظنّ بدائم المصادفة للواقع، فجواز الاكتفاء به شرعا يقضي ببدليّة الغير في مواضع عدم المصادفة على الجعل الموضوعي لا مطلقا كما شرحناه في محلّه.
و هاهنا طريق ثالث لو كان موجودا لقضى بسقوط الظنّ عن الاعتبار و إن شاركه في اقتضاء البدليّة على تقدير عدم المصادفة، و هو الرجوع إلى الطرق المقرّرة في الشريعة القائمة مقام العلم التفصيلي و الأخذ بمؤدّياتها تعبّدا اكتفاء عن الواقع و إن لم تكن مصادفة له.
و من المعلوم أنّ مؤدّى هذه الطرق على تقدير وجودها يكون علما شرعيّا قائما مقام العلم العقلي، و التكلّم في اعتبار الظنّ و عدمه مبنيّ على انتفاء هذه الطرق أو عدم كفاية الموجود منها عن امتثال المعلومات بالإجمال كلّها، فيكون المراد بفرض انسداد باب العلم في الغالب فرض انسداد ما يعمّ العلم العقلي و الشرعي معا كما هو مقرّر في محلّه.
و قضيّة ذلك سقوط اعتبار الامتثال العلمي التفصيلي لتعذّره بفرض الانسداد بالمعنى المذكور مع ضميمة قبح التكليف بالمتعذّر.