الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٤١ - حجّة القول بجواز التقليد لمن تمكّن من الاجتهاد
..........
و الجواب: منع هذا الإجماع، كيف و حجّيّة خبر الواحد معركة للآراء.
نعم هاهنا إجماع نقله الشيخ على خصوص الأخبار المرويّة عن أئمّتنا المعصومين بطرق أصحابنا، و هو لا ينفع المقام لأنّه منقول، مع عدم اندراج المقام في مورده، هذا مع منع الأولويّة على فرض صحّة الإجماع لوضوح الفرق بين الخبر عن حسّ و الخبر عن حدس و اجتهاد، و الإجماع إنّما يسلّم في الأوّل و الثاني يفارقه في قوّة احتمال الخطأ فلا يكون أولى منه في الحكم.
و سادسها: أنّه إذا ظنّ المجتهد بفتوى مجتهد آخر فقد ظنّ أنّ حكم اللّه تعالى ذلك، فيحصل ظنّ العقاب بترك العمل فيجب العمل دفعا للضرر المظنون.
و الجواب: أنّ ظنّه بفتوى مجتهد آخر المستلزم لظنّه بأنّه حكم اللّه إن اريد به ظنّه بحكم اللّه بسبب فتوى ذلك المجتهد على أن تكون الفتوى ملحوظة من باب الطريقيّة على حدّ سائر طرق الظنّ و أماراتها فهو داخل حينئذ في ظنونه الاجتهاديّة الّتي لها أسباب منها فتوى الفقيه، و لزوم اتّباعه- لو دلّ عليه دليل- لا ينافي كونه متعبّدا باجتهاد نفسه من غير أن يكون ذلك تعبّدا بفتوى الغير من حيث إنّه فتوى الغير.
و إن اريد به ظنّه به على وجه تكون عنوان فتوى الغير ملحوظا من باب الموضوعيّة.
ففيه- مع بعد اتّفاق حصول الظنّ بهذا العنوان، مضافا إلى عدم إناطة الأمر في التقليد بالظنّ فوجوده بمنزلة عدمه-: أنّه إن اريد بالحكم المظنون كونه حكم اللّه الحكم الواقعي المجعول للواقعة بحسب نفس الأمر القابل لأن يكون مع ذلك حكم اللّه الفعلي في مقام العمل الواجب اتّباعه في مقام الامتثال و عدمه، ففيه: أنّ الظنّ به من هذه الجهة لا ينافي الشكّ في كونه الحكم الفعلي الواجب اتّباعه و عدمه كما هو المفروض، فحصول ظنّ العقاب حينئذ غير معقول، ضرورة أنّ العقاب من لوازم مخالفة الحكم الفعلي و الظنّ باللازم لا يجامع الشكّ في الملزوم كما لا يخفى.
بل لنا أن نقول: إنّ مجرّد الشكّ في الملزوم يكفي في القطع بانتفاء اللازم هنا، نظرا إلى ما تقدّم من الأدلّة القطعيّة على أنّ الظنّ بنفسه لا يصلح ميزانا للحكم الشرعي.
و مع الغضّ عن ذلك فأصل البراءة الجاري في نظائر المقام يؤمننا عن العقاب فلا ضرر حينئذ ليجب دفعه، و لا يلزم من إجراء أصل البراءة في جميع الوقائع- لو فرض حصول الظنّ له في كلّ واقعة واقعة أفتى بها المفتي- الخروج عن الدين و المخالفة القطعيّة كما كان