الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢٩٦ - المسألة الاولى في التخطئة و التصويب في المسائل العقليّة الكلاميّة
..........
لم يطابق الواقع، فالمخطئ على كلّ من الوجهين امتثل تكليفه بتحصيل ما كلّف به من الاعتقاد مطلقا أو بشرط الجزم مطلقا.
و لكنّ الظاهر سقوط احتمال رجوع النفي إلى الجنس عن مراد المجيب بملاحظة ما اجيب به عن التقرير الثاني للدليل، القاضي ببناء قوله بالعذر و عدم الإثم على الاكتفاء بالظنّ الاجتهادي في اصول الدين و إن لم يطابق الواقع، حيث اجيب عنه: «بمنع نصب الأدلّة القاطعة و تمكّن العقلاء من معرفتها، خصوصا و نحن نرى الخلق مختلفين في الأديان و العقائد من زمن وفاة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و يبعد أن يكون أحد منهم مكابرا.
سلّمنا لكن لا نسلّم اقتضاء ذلك أمرهم بالعلم، فجاز أنّهم كانوا مأمورين بالظنّ الغالب سواء كان مطابقا أو لا، و حينئذ يعذر الآتي به.
و يدلّ على أنّ التكليف إنّما وقع بالظنّ أنّ اليقين التامّ المتولّد من البديهيّتين المرتّبتين ترتيبا صحيحا متعسّر لا يصل إليه إلّا الآحاد، فلا يقع التكليف به لجميع الخلق، لقوله (عليه السلام):
«بعثت بالشريعة السهلة السمحة» و لا حرج أعظم من تكليف الإنسان في لحظة واحدة بمعرفة ما عجز الخلق عن معرفته في خمسمائة سنة، و لأنّا نعلم أنّ الصحابة لم يكونوا عالمين بهذه الأدلّة و الدقائق و الجواب عن شبهات الفلاسفة، كما لم يكونوا عالمين بدقائق الهندسة و علم الهيئة و الحساب، مع أنّه (عليه السلام) حكم بإيمانهم، سلّمنا أنّهم كلّفوا بالعلم لكن نمنع عقاب المخطئ و الإجماع في محلّ الخلاف ممنوع» انتهى.
و لك أنّ تقول: بأنّ المنع الأخير مبنيّ على إرجاع النفي إلى جنس العلم، فيراد بمنع العقاب دعوى انكشاف عدم توجّه التكليف إليه رأسا، لعدم تمكّنه من تحصيل العلم بسبب طروّ العذر المانع عن صحّة التكليف، بناء على عدم جواز أمر الآمر مع العلم بانتفاء شرطه، المبنيّ على قبح تكليف الغافل و قبح تكليف ما لا يطاق كما يشير إليه الحجّة الآتية لقول الجاحظ.
و منها: أنّا نعلم بالضرورة أنّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أمر اليهود و النصارى بالإيمان و ذمّهم على إصرارهم على عقائدهم و قاتل بعضهم، و كان يكشف عن مؤثّر المبالغ و يقتله، و معلوم أنّ المعاند المعارض ممّا يقلّ و إنّما الأكثر مقلّدة عرفوا دين آبائهم تقليدا و لم يعرفوا المعجزة.
و اعترض عليه: بأنّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قتلهم لجهلهم بالحقّ مع إصرارهم على ترك التعلّم لا الجهل مطلقا، فلعلّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بالغ في إرشادهم و لم يلتفتوا إلى بيانه و اشتغلوا باللهو و الطرب، و أمّا