الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٧٢ - وجوه تقرير الدور
..........
بمراد من العبارة المذكورة جزما.
فالوجه حينئذ أن يكون المراد بالقبول معناه الثاني، و على هذا التقدير فإن أخذ العطف تفسيريّا و «ظنّه» في المقدّمة الثانية بمعنى الظنّ الاصولي، فيرد عليه: أنّ موضوع القضيّة في المقدّمة الاولى لا يرتبط بمحمولها، فإنّ المأخوذ في الموضوع الظنّ بالمساواة و المأخوذ في المحمول هو العلم بالمساواة، نظرا إلى أنّ العلم بقبول الاجتهاد للتجزئة معناه العلم بمساواة المتجزّي للمجتهد المطلق، فيؤول معنى القضيّة إلى أن يقال: علم المتجزّي بجواز عمله بظنّ المساواة للمجتهد المطلق موقوف على علمه بالمساواة للمجتهد المطلق، و هذا كما ترى كلام سفهيّ، و يلزم ذلك أيضا لو أخذ «ظنّه» في المقدّمة الثانية بالمعنى الأعمّ من الاصولي و الفروعي.
و مع ذلك نقول: بمنع كون دليله الدالّ على المساواة ظنّيا بل قد يكون علميّا، و على تسليم كونه ظنّيا فالعلم بصحّة العمل به لا يتوقّف على العلم بقبول الاجتهاد للتجزئة، بل على ما دلّ من الدليل العلمي على حجّية الظنّ في المسائل الاصوليّة.
و إن فسّرنا العلم بقبول الاجتهاد للتجزئة بالعلم [١] بمساواة المتجزّي للمطلق في جواز العمل بالظنّ.
فإن اريد بهذا الظنّ خصوص الظنّ الاصولي فيلزم فوات المغايرة فيما بين الموقوف و الموقوف عليه في كلّ من المقدّمتين على تقدير كون المراد بالظنّ في المقدّمة الثانية الظنّ الاصولي أيضا، و هذا خارج عن ضابطة الدور كما لا يخفى.
و إن اريد به ما يعمّ الاصولي و الفروعي و كذلك بالظنّ المأخوذ في المقدّمة الثانية يلزم فوات المغايرة بالنسبة إلى أحد فردي هذا العامّ و هو الظنّ الاصولي و يمنع التوقّف بالنسبة إلى فرده الآخر و هو الظنّ الفرعي، على معنى منع توقّف العلم بجواز العمل بالظنّ في المسألة الاصوليّة على العلم بجواز العمل به في المسألة الفرعيّة بل كلّ يتوقّف على دليله، و على فرض اتّحاد الدليل فيهما بناء على بعض الوجوه المتقدّمة في الأمر الثالث فالدور فيهما مسلّم لكنّه دور معي، لكونهما معلولي علّة ثالثة مشتركة بينهما لا دور توقّفي ليكون محالا.
و إن أخذ العطف غير تفسيري فلا بدّ و أن يؤخذ الظنّ في المقدّمة الثانية بالمعنى الأعمّ، فإن أخذ الظنّ في معنى قبول الاجتهاد للتجزئة حسبما ذكرناه في تفسيره بالمعنى الأعمّ
[١] و في الأصل: «العلم»، و ما أثبتناه أنسب بالسياق.