الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٨ - في تعريف الاجتهاد
..........
فالثاني باعتبار أنّه عالم بالأحكام الفعليّة و الأوّل باعتبار أنّه محصّل لصغرى القياس المنتج لكونه فقيها و يصدق مع هذين العنوانين عناوين ثلاث اخر «المفتي» و «القاضي» و «الحاكم».
فالأوّل باعتبار أنّه مخبر عن حكم اللّه بحسب رأيه و مؤدّى اجتهاده.
و القاضي باعتبار أنّه ملزم لأحد المتخاصمين في شبهة حكميّة أو موضوعيّة بالحقّ المتنازع فيه.
و الثالث باعتبار عموم ولايته على الأيتام و الغيّب و المجانين و أموالهم شرعا.
ثمّ إنّه قد عرفت عن الزبدة تعريف الاجتهاد باعتبار الملكة «بأنّه ملكة يقتدر بها على استنباط الحكم الشرعي الفرعي من الأصل فعلا أو قوّة قريبة» و يظهر منه حصر إطلاقه بحسب الاصطلاح في هذا المعنى، مع أنّه قد ظهر ممّا سبق أنّه لم يتعرّض لذكره أحد من المصنّفين ممّن قبله من أهل الخلاف و غيرهم.
نعم إطلاق المجتهد على صاحب هذه الملكة شائع في هذه الأعصار و ما قاربها، و كأنّه أخذ التعريف المذكور من ذلك و الظاهر أنّه اصطلاح آخر مخصوص بأصحابنا.
و كيف كان فعن الفاضل الجواد: أنّه يخرج بقيد «الملكة» المستنبط لبعض الأحكام من أدلّتها بالفعل من غير أن يصير ذلك ملكة له بل كان حالا، فإنّه ليس اجتهادا، و كذا من حفظ جملة من الأحكام تلقينا و عرف مع ذلك أدلّتها، لعدم حصول الملكة معه، و «اللام» في «الحكم» للجنس فيدخل المتجزّي، و التقييد ب«الشرعي» لإخراج العقلي، و ب«الفرعي» الأصلي كالاعتقادات و ب«من الأصل» الضروري كالصلاة و الزكاة.
ثمّ قال: و بالقوّة القريبة يدخل من له تلك الملكة من غير أن يستنبط بالفعل بل يحتاج إلى زمان، إمّا لتعارض الأدلّة أو لعدم استحضار الدليل أو الاحتياج إلى التفات أو نحو ذلك، و حيث إنّ الاجتهاد هو الملكة فالمجتهد من له تلك الملكة و المجتهد فيه هو الحكم المستنبط من الأصل.
أقول: لا يخفى ما في قوله: «يخرج بقيد الملكة» من المسامحة الواضحة، لأنّ الجنس و ما هو بمنزلته ليس قيدا و الخروج فرع الدخول، و المراد به دخول شيء في الجنس، فما لم يذكر الجنس لا دخول فلا خروج، و لعلّه أراد بالخروج عدم دخول ما ذكر في الجنس لانتفاء الملكة.
ثمّ ظاهر قوله: «بالقوّة القريبة يدخل ...» إلى آخره، أنّه لو لا هذا القيد لم يدخل ما ذكر،