الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٣٨٨ - و رابعها في مشروعيّة الاحتياط لتارك طريقي الاجتهاد و التقليد
..........
التعيين، كما أنّ الشيء ما لم يشارك الواجب في المصلحة الباعثة على إيجابه يقبح أخذه طرفا للتخيير و جعله بدلا عن الواجب.
و هاهنا احتمال آخر على تقدير عدم كونه طريقا مجعولا ليكون أحد فردي الواجب التخييري، بناء على أنّ الأدلّة النافية للعسر و الحرج كما تنفي وجوبه تعيينا كذلك تنفي وجوبه تخييرا، و هو أنّه هل يكون مسقطا عن الطريق المجعول لكونه محصّلا لأصل المقصود أو لا؟ فالمشروعيّة المبحوث عنها في المقام قد يراد بها كون الاحتياط أحد فردي الواجب التخييري، و قد يراد بها كونه مسقطا عمّا هو واجب بعينه، و ليس بين الاعتبارين فائدة يعتدّ بها على الظاهر إلّا في ترتّب الثواب على الفعل الاحتياطي لتحقّق الاحتياط به و عدمه إن قلنا به في الواجبات الغيريّة، و في جواز قصد الوجوب التخييري به من حيث تأدّي الاحتياط الواجب به و عدمه كما نبّه عليه بعض الفضلاء.
و كيف كان فالأصحّ الأقوى جوازه لتارك الطريقين مطلقا حتّى في نحو الصورة الأخيرة.
لنا: أنّه براءة يقينيّة و امتثال علمي فليكن مبرئ للذمّة و مخرجا عن العهدة.
و توضيحه: أنّه طريق يتضمّن إدراك الواقع في العمل و إن لم يوجب إدراكه في العلم قبل العمل فكان أولى بالإجزاء بالقياس إلى الطريقين، لوضوح أنّ مؤدّى الاجتهاد في عمل المجتهد و مؤدّى التقليد في عمل المقلّد إنّما يؤخذ به على أنّه هو الواقع مع عدم مصادفته في بعض الأحيان على وجه يشتمل سلوك هذا الطريق في صورة عدم المصادفة على مثل مصلحة الواقع ليتدارك به ما يفوت من مصلحة الواقع، و العمل بالاحتياط أخذ بنفس الواقع دائما.
هذا مضافا إلى أنّه قد تقدّم عند تقرير دليل الانسداد في غير موضع أنّ قضيّة الأصل العقلي في محلّ الاشتغال اليقيني بأحكام اللّه المعلومة بالإجمال اعتبار الامتثال العلمي التفصيلي، و مع تعذّره اعتبار الامتثال العلمي الإجمالي، و مع تعذّر أو سقوط اعتباره شرعا- و لو للتوسعة في الشريعة السمحة السهلة- اعتبار الامتثال الاجتهادي أو التقليدي، فالعدول إلى أحد الطريقين إنّما هو في مرتبة متأخّرة عن مرتبة الاحتياط، و معه كيف يعقل عدم كونه مجزيا.
و أقصى مفاد دليل عدم اعتباره إنّما هو عدم وجوب سلوكه على التعيين في نظر الشارع، و هو لا ينافي جواز سلوكه على أنّه أحد فردي الواجب التخييري.
و لو سلّم قضاء أدلّة نفي العسر و الحرج أو غيرها بعدم وجوبه مطلقا حتّى تخييرا فهو