الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٥٩ - دفع أدلّة الأخباريّين على عدم مشروعيّة الاجتهاد
..........
الظنّية كان معلوما من مذهب المتقدّمين من الإماميّة إلى زمان العلّامة، بل كان معلوما عند العامّة و الخاصّة أنّه من اعتقادات الشيعة، و قد نقلوه عن أئمّتهم لتواتر النصّ بذلك عنهم، و هو كما ترى يفيد دعوى إجماع الشيعة الكاشف عن قول الأئمّة على بطلان الاجتهاد في الأحكام الشرعيّة.
و عنه في موضع آخر قال: إنّ القول بحجّية ظنّ المجتهد على نفسه و على من يقلّده مذهب العلّامة و الشهيدين، و الشيخ حسن، و الشيخ عليّ، و الشيخ بهاء الدين، لا غير، و باقي علمائنا المتقدّمين و المتأخّرين على بطلان ذلك كلّه.
ثمّ عنه أنّه ذكر جملة من عبائر القدماء الموهمة لما ادّعاه، فمن جملة ذلك ما ذكره الكليني في أوّل الكافي قال: «و الشرط من اللّه فيما استعبد به خلقه أن يؤدّوا جميع فرائضه بعلم و يقين و بصيرة- إلى أن قال-: و من أراد خذلانه و أن يكون إيمانه معايرا مستودعا سبّب له أسباب الاستحسان و التقليد و التأويل بغير علم و بصيرة».
و ما ذكره الصدوق في العلل بعد ذكر حديث موسى و الخضر قال: «إنّ موسى مع كمال عقله و فضله و محلّه من اللّه تعالى لم يدرك باستنباطه و استدلاله معنى أفعال الخضر، حتّى اشتبه عليه وجه الأمر به، فإذا لم يجز لأنبياء اللّه تعالى و رسله القياس و الاستدلال و الاستخراج كان من دونهم من الامم أولى بأن لا يجوز لهم ذلك»- إلى أن قال:- «فإذا لم يصلح موسى للاختيار مع فضله و محلّه فكيف تصلح الامّة لاختيار الإمام، و كيف يصلحون لاستنباط الأحكام الشرعيّة و استخراجها بعقولهم الناقصة و آرائهم المتفاوتة».
و ما ذكره السيّد في الذريعة. قال: «عندنا أنّ الاجتهاد باطل، و أنّ الحقّ مدلول عليه، [و] أنّ من أخطأ غير معذور» [١].
و قد نصّ هناك أيضا: «بأنّ الإماميّة لا يجوز عندهم العمل بالظنّ و لا الرأي و لا القياس و لا الاجتهاد» ٢.
و قال في الانتصار في أوّل كتاب القضاء: «إنّما عوّل ابن الجنيد في هذه المسألة على ضرب من الرأي و الاجتهاد و خطائه ظاهر» [٣].
و قال في المسألة الّتي بيّنها: «أنّ من خالفنا اعتمد على الرأي و الاجتهاد دون النصّ و التوقيف، و ذلك لا يجوز» ٤.
[١] ١ و ٢ الذريعة إلى أصول الشريعة ١: ٦٣٦.
[٣] ٣ و ٤ الانتصار: ٤٨٨- ٤٩٥.