الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٣٧٣ - مشروعيّة التقليد
..........
على أخذه عنوان التقليد كما عرفت، فكذلك إرشاده الغير إلى مأخوذاته كإرشاد الآخذ من المجتهد غيره و إن صدق عليه عنوان الإنذار مطلقا أو في بعض الفروض، و كما أنّ قبول الغير من الثاني ليس تقليدا له في العرف فكذلك قبول الغير من الأوّل فإنّه قد لا يكون تقليدا له، فالإنذار حينئذ أشبه شيء بالرواية بل قد يكون عينها و إن لم يصرّح المنذر بالنقل عن النبيّ.
ألا ترى أنّ الواسطة في نقل فتوى المجتهد لو قال لمقلّده: «افعل كذا و لا تفعل كذا» أو «أنّ الشيء الفلاني واجب و الشيء الفلاني حرام» ينساق منه في العرف كونه ناقلا عن المجتهد، و كما أنّ الأخذ بقول الواسطة هنا أخذ بقول الأصل بواسطة هذا النقل فكذلك الأخذ بقول الواسطة ثمّة.
و هذا هو السرّ في استدلال كثير من العلماء بالآية لإثبات حجّية خبر الواحد، فالاعتراض عليهم بأنّها لا تتناول الرواية لظهورها في الفتوى غير صحيح.
و أمّا قصور آية الكتمان: فلأنّ وجوب إظهار الحقّ و إن استلزم وجوب القبول صونا لكلام الحكيم عن منافاة الحكمة، نظرا إلى أنّه لو لا القبول فائدة مقصودة من إظهار الحقّ لكان إيجابه أمرا بالفعل اللغو الخالي عن الفائدة و هو قبيح مناف لحكمة الحكيم، غير أنّه لكونه قضيّة معنويّة استفيدت من القضيّة الملفوظة بواسطة الملازمة المذكورة لا عموم فيها وضعا و لا إطلاقا بحيث يشمل صورتي حصول العلم و عدمه، فوجوب القبول إنّما يثبت على طريقة القضيّة المهملة، فيجوز اختصاصه بصورة العلم الحاصل عقيب إظهار الحقّ ممّن انكشف عنده الحقّ و لو بمعونة القرائن أو تعاضد بعض ببعض كما في التواتر، و يكفي ذلك في رفع محذور اللغويّة و منافاة الحكمة.
مع إمكان أن يقال: إنّ الفائدة في الإظهار إنّما هي المدخليّة في حصول العلم ليترتّب عليه القبول.
و لا ريب أنّ الإظهار من كلّ واحد له مدخليّة في ذلك و لو فرضنا العلم حاصلا مع المجموع كما في التواتر، فإنّ كلّ واحد على هذا التقدير جزء للسبب المفيد للعلم فيجب الإظهار على كلّ، لأنّ له مدخليّة إمّا لكونه سببا تامّا أو جزء للسبب، فلا ينتفي الفائدة لا من المجموع و لا من كلّ واحد، و على هذا فيجوز اختصاص مورد الآية باصول الدين، و يكون المراد من البيّنات علامات النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و شواهد نبوّته الّتي بيّنها اللّه تعالى لليهود و النصارى في التوراة و الإنجيل.
و أمّا آية السؤال: فلأنّها- بعد الإغماض عن منع كون المراد من أهل الذكر مطلق أهل