الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٦١٦ - و أمّا القول بعدم وجوب الترجيح
..........
و عن الثاني: بأنّه إن اريد بأصالة عدم اعتبار الشارع للمزيّة عدم جعله المزيّة حجّة مستقلّة.
ففيه: أنّه لا كلام لأحد في ذلك و لا حاجة لنفيه إلى الأصل، و لذا قيّدنا المزيّة في تعريف المرجّح بعدم بلوغها حدّ الحجّية، فالمراد بالمزيّة هنا ما لم يبلغ حدّ الحجّية.
و إن اريد به عدم جعله ما له المزيّة حجّة، ففيه: أنّه ممّا لا مجال لنفيه بالأصل لمكان القطع بالحجّية، سواء اريد به الحجّية الذاتيّة أو الفعليّة بالتقريب المتقدّم، و لا يعارض ذلك بالحجّية الثابتة في الخالي عن المزيّة، فلا يمكن نفيها أيضا بالأصل لمنع ثبوت الحجّية الفعليّة فيه و الحجّية الذاتيّة مشتركة بينهما.
و عن الثالث: بأنّ الأخبار المقيّدة للتخيير بفقد المرجّحات أيضا كثيرة فتحمل مطلقاته على مقيّداته و مرجعه إلى التقييد، و هو بحسب متفاهم العرف- على ما تقرّر في محلّه- أولى و أرجح من حمل الأمر بالمقيّد على الاستحباب.
و عن الرابع: فعن العلّامة في النهاية بمنع بطلان التالي- أعني منع الحكم في المقيس عليه- لأنّه يقدّم شهادة الأربعة على الاثنين.
سلّمنا لكن عدم الترجيح في الشهادة ربّما كان مذهب أكثر الصحابة و الترجيح هنا مذهب الجميع، انتهى.
و التحقيق في الجواب: أنّ الفرق بين المقامين إنّما هو لفارق و هو النصّ و الإجماع على الترجيح في أمارات الأحكام و عدم نصّ و لا إجماع في البيّنات عليه على الوجه الكلّي، و إن كان قد يرجّح إحدى البيّنتين في بعض الموارد بالأعدليّة أو بالأكثريّة كما في التداعي على عين هي بيد ثالث غير المتداعيين عند الأكثر، و فيما هو بيد أحدهما عند المفيد و تبعه الإسكافي في الأكثريّة، و عليه فقضيّة الأصل فيها التوقّف مع قطع النظر عن خصوصيّات الموارد، و ذلك لأنّ البناء في تعارض البيّنتين مع التكافؤ باتّفاق من الأصحاب إنّما هو على التوقّف و الرجوع في العمل إلى الاصول و القواعد و الأخذ بمقتضاها في كلّ مقام على حسب ما يناسبه، ففي الطهارة و النجاسة يرجع إلى أصالة الطهارة، و في الأملاك إلى قاعدة التنصيف، و في الأزواج و الأموال الغير القابلة للتقسيم كالفرس و الشاة و نحوهما إلى القرعة مثلا، و إذا كان البناء في صورة التساوي على التوقّف كان البناء عليه أيضا في صورة عدم التساوي و اشتمال إحداهما على مزيّة لاتّحاد الطريق و هو شمول أدلّة الحجّية لذي المزيّة