الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٦٣٣ - شرح فقرات مقبولة عمر بن حنظلة
..........
فممّا لا وقع له، إذ مبنى الإشكال المذكور على ظهور الترتيب الذكري في اعتبار الترتيب، بل هو ظاهر سياق السؤال و الجواب مع انضمام إطلاق الأمر بالأخذ بما رواه الأعدل و الأفقه و الأصدق و الأورع بالقياس إلى كون أحدهما مشهورا و الآخر شاذّا، و إلى كونهما مشهورين، فما ذكر في التفصّي إبداء احتمال مخالف للظاهر، فلا بدّ في تنزيل الرواية عليه من شاهد و لا يكفي فيه مجرّد الاحتمال.
و التحقيق في رفع الإشكال إمّا منع الإجمال المدّعى على العمل بالخبر المشهور دون غيره و إن كان راويه أعدل من راوي المشهور، أو تقييد معقده بعدم ظهور أعدليّة راوي غير المشهور لهم، على معنى إجماعهم على العمل بالخبر المشهور دون غيره و إن كان راويه أعدل في الواقع لا في نظرهم لعدم معرفتهم للأعدل من العادل و لا الأفقه من الفقيه.
و توضيح ذلك: أنّ العمل بالمرجّحات إن كان من باب الظنّ الخاصّ المقتضي للاقتصار على المنصوص و عدم التعدّي منه إلى غير المنصوص فنمنع إجماع العلماء على العمل بالخبر المشهور مطلقا و لو مع وجود رواية الأعدل أو الأفقه و نحوه، كيف و الأخباريّة منهم القائلة بالظنّ الخاصّ و عدم جواز التعدّي عن المرجّحات المنصوصة لا يقولون بهذه المقالة، بل اللازم من مذهبهم عدم الأخذ بالخبر المشهور ما دامت رواية الأعدل أو الأفقه موجودة.
و مع ذلك كيف يتحقّق الإجماع على تقديم المشهور مطلقا، إلّا أن يراد به إجماع من عدا الأخباريّة من أصحابنا المجتهدين.
و إن كان من باب الظنّ المطلق على معنى أنّ المرجّحات إنّما يؤخذ بها لأنّها تفيد الوثوق و الاطمئنان بصدق الخبر لا مطلقا كما عليه الأكثر و أصحابنا المجتهدين، فلا بدّ من تقييد معقد الإجماع المدّعى على تقديم الخبر المشهور على غيره مطلقا، بأن يقال: إنّ الترجيح بالشهرة ليس إلّا من جهة أنّ الشهرة تفيد الوثوق و الاطمئنان بصدق الخبر، و هذا كما ترى موجود في خبر الأعدل أو الأفقه أو الأصدق أو الأورع أيضا، فإنّ الأعدليّة و غيرها ربّما تفيد ظنّ الصدق و الوثوق به، بل نشاهد في فتاوى مجتهد أنّ إخبار عادل و فقيه بفتوى من فتاوى المجتهد عن سماع من المجتهد يفيد من الوثوق و الاطمئنان ما لا يفيده شهرة خلافه بين مقلّديه، فلم لا يجوز أن يكون نظر الإمام (عليه السلام) في تقديم الأعلميّة و الأفقهيّة و غيرها إلى هذه الجهة؟
و من البيّن أنّ الحال إذا كان هذه فيجب تقديم رواية الأعدل أو الأفقه على رواية