الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٦١ - دفع أدلّة الأخباريّين على عدم مشروعيّة الاجتهاد
..........
و قد صنّف جماعة من قدمائنا كتبا في ردّ الاجتهاد و عدم جواز الأخذ به، منها: كتاب «النقض على عيسى بن أبان في الاجتهاد» و ذكره النجاشي [١] و الشيخ في مصنّفات الشيخ الجليل إسماعيل بن عليّ بن إسحاق عن أبي سهل بن نوبخت. و منها: كتاب «النقض في اجتهاد الرأي عليّ ان الراوندي». ذكره الشيخ [٢] في ترجمة إسماعيل المذكور نقلا عن ابن النديم أنّه من مصنّفاته. و منها: «الاستفادة في الطعون على الأوائل و الردّ على أصحاب الاجتهاد و القياس» من مصنّفات عبد اللّه بن عبد الرحمن الزبيريّ ذكره النجاشي [٣]، و منها:
كتاب «الردّ على من ردّ آثار الرسول و اعتمد على نتائج العقول» من مؤلّفات الشيخ الجليل هلال بن إبراهيم بن أبي الفتح الدلفيّ [٤] ذكره النجاشي [٥]. و منها: كتاب «النقض على ابن الجنيد في اجتهاد الرأي» من مؤلّفات الشيخ المفيد [٦]، إلى غير ذلك من الكتب في هذا الشأن» انتهى [٧].
و الجواب: بمنع منافاة الامور المذكورة لطريقة أصحابنا المجتهدين المعمولة لديهم خلفا عن سلف، و هي الاجتهاد بمعنى بذل الوسع و تحمّل المشقّة في فهم الكتاب و الأخبار النبويّة و الإماميّة، و تمييز ما يعتبر منها عمّا لا يعتبر، و إجراء القواعد المقرّرة في الشريعة من أصالة البراءة و الإباحة و الاحتياط و غيرها من الاصول الممهّدة المعتبرة.
فأمّا عبارة الكليني و الصدوق فهي صريحة فيما ينطبق على ما تقدّم في الخطب و الوصايا و غيرها من الأخبار، من منع البناء في الشريعة على الأخذ بالرأي و القياس و غيرهما من الاستدلالات العقليّة و الاستحسانات الذوقيّة الغير المنتهية إلى القطع بالحكم و لا العلم بالاعتبار على ما هو متداول بين العامّة، و معلوم بضرورة من المذهب أنّ أصحابنا لا يقولون بشيء من ذلك إلّا من شذّ منهم و ضعف، كابن الجنيد على ما اشتهر منه من بنائه على الرأي و القياس.
[١] رجال النجاشي: ٣١، رقم ٦٨.
[٢] الفهرست- للشيخ الطوسي- ٣١، رقم ٣٦.
[٣] رجال النجاشي: ٢٢٠، رقم ٥٧٥.
[٤] و في المصدر: «المدني» بدل «الدلفيّ» و هو سهو، و الصواب ما أثبتناه في المتن كما ضبطه العلّامة في إيضاح الاشتباه- راجع إيضاح الاشتباه: ٣١٥.
[٥] رجال النجاشي: ٤٤٠، رقم ١١٨٦.
[٦] رجال النجاشي: ٣٩٩، رقم ١٠٦٧.
[٧] هداية المسترشدين ٣: ٦٨٣.