الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٦٣ - دفع أدلّة الأخباريّين على عدم مشروعيّة الاجتهاد
..........
الشريعة، فمفاده المنع من التعويل على هذا الظنّ كما هو المشهور بين المجتهدين المتعبّدين في الأحكام بالظنّ المستفاد من الأدلّة المعهودة عندهم و الطرق المقرّرة لديهم، و هذا هو الحقّ في المسألة.
نعم يشكل الحال في استثناء ما ذكره من الشهادة، من حيث إنّ العمل بالشهادة في مواردها ليس من باب التعويل على الظنّ، بل هو تعبّد من الشرع غير منوط بحصول الظنّ، و قد يحمل كلامه هنا على المنع من مطلق الظنّ من حيث إنّه ظنّ، على معنى نفي كونه لذاته و في نفسه حجّة، و ذلك لا ينافي حجّية الظنّ المنتهي إلى العلم، و هو ما يقطع من الأدلّة الشرعيّة القطعيّة بوجوب العمل به.
و في كلامه في العدّة ما يشير إلى إرادة هذا المعنى، حيث إنّه دفع استدلال القائلين بالمنع من القياس بالآيات الدالّة على المنع من الحكم بغير علم، بأنّ: «للمخالف أن يقول: ما قلنا بالقياس إلّا بالعلم و عن العلم، فلم نخالف ظاهر الكتاب، و إنّما ظننتم علينا أنّا نعلّق الأحكام بالظنون و ليس نفعل ذلك، بل الحكم عندنا معلوم و إن كان الطريق إليها الظنّ» [١].
و هذا كما ترى صريح في الرضا بما يقوله المجتهدون من كونهم في أخذهم بالظنون عاملين بالعلم دون الظنّ من حيث هو، فإنّه من هذه الحيثيّة ليس بفاصل في الشريعة، و على تقدير نهوض ما يفيد القطع بالاعتبار فالفاصل حينئذ هو القطع المستفاد من هذا القاطع لا نفسه.
و أمّا ما ذكره في مواضع من التهذيب من «أنّا لا نتعدّى الأخبار» فلا ينافي أيضا ما ذكرناه، لأنّ العمل بالأخبار معناه الأخذ بالظنون المتعلّقة بالأخبار سندا و متنا و دلالة و معارضة، و إنّما أراد بذلك نفي العمل بالقياس و غيره ممّا انفرد به العامّة، و هذا كما ترى غير مقالة أصحابنا المجتهدين.
و أمّا عبارة الطبرسي فيجري فيها ما ذكرناه في توجيه كلام الشيخ من الوجهين أظهرهما ثانيهما، نظرا إلى أنّه يؤذن بدعوى إجماع الإماميّة، فلا تتمّ إلّا في الظنّ المطلق بالنسبة إلى الأحكام إذا لوحظ بنفسه و من حيث هو.
و أمّا عبارة المعتبر فهو مرادفة لعبارتي الكليني و الصدوق، فلم يرد منها ما يرادف المقام كما لا يخفى.
[١] العدّة ٢: ٦٦٨.