الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٦٢ - دفع أدلّة الأخباريّين على عدم مشروعيّة الاجتهاد
..........
و أمّا عبارة السيّد فعلى تقدير كون المراد من الظنّ و الاجتهاد المأخوذين فيها الظنّ الاجتهادي المتداول عند الأصحاب، و الاجتهاد المأخوذ فيه الظنّ بهذا المعنى فهي محمولة على ما يراه في وجه المنع من حجّيّة أخبار الآحاد من قطعيّة الأحكام بالكتاب و الإجماع و الأخبار المفيدة للعلم بتواتر أو استفاضة أو غير ذلك، المعبّر عنها بانفتاح باب العلم على ما هو المعروف منه و من أحزابه، فإنّ هذه الدعوى لو صحّت مطلقة أو في خصوص عصره و ما قاربه لقضت بالمنع ممّا عدا العلم قضاء ضروريّا لا يكاد يخفى على أحد من الإماميّة، و طريقة المجتهدين مبنيّة على فرض الانسداد و عدم التمكّن من العلم في الغالب، و عليه فلا أظنّ السيّد و أحزابه منكرين لتعيّن العمل بالظنّ، كيف و المسألة على هذا التقدير إجماعيّة بل ضروريّة على ما ستعرف، كما أنّ خلافها على تقدير الانفتاح كذلك، بل تكرّر منه التصريح بالجواز بل الإجماع عليه على فرض الانسداد، و قد وقفنا عنه بذلك في غير موضع أشرنا إليه في الأجزاء الاخر من الكتاب.
و عليه ينطبق ما عرفت عن ابن إدريس أيضا، لأنّه كالسيّد في دعوى قطعيّة الأحكام القاضية بعدم حجّية أخبار الآحاد و غيرها من الطرق الغير العلميّة فيها، هذا مع احتمال كون الاجتهاد في كلامهما مرادا به بعض الوجوه التخريجيّة من هوى و رأي أو استخراج علّة بالطرق المعمولة لدى العامّة، كما عرفت نظيره فيما ورد في بعض الأخبار المتقدّمة، و ستعرف أيضا تعيّن الحمل عليه في بعض العبارات المذكورة، كما يحتمل كون الظنّ في كلام السيّد مرادا به الظنّ المستفاد من بعض الوجوه التخريجيّة أو الظنّ الملحوظ بنفسه الغير المنتهي إلى القطع بالاعتبار.
و أمّا عبارة الشيخ فما تضمّن منها لفظ «الاجتهاد» فمحمول على ما تقدّم في بعض الأخبار فيراد به الرأي أو الاستحسان أو غير ذلك ممّا يؤخذ عند العامّة مدركا للحكم، بدليل قوله: «ليسا بدليلين» فإنّ نفي الدليليّة عنه يقتضي كونه في مقابلة من يأخذه دليلا.
و الّذي يقول بجوازه الأصحاب ليس عبارة عندهم عن الدليل، بل هو على ما عرفت سابقا عبارة عن بذل الوسع في فهم الدليل بمقتضى قواعدهم المقرّرة، فبين المعنيين بون بعيد، و ظاهر أنّ المنع من أحدهما لا يستلزم المنع من الآخر.
و ما تضمّن منها لفظ «الظنّ» فظاهره بقرينة استثناء بعض الموضوعات كون المراد بالظنّ فيه ما يستعمل في تشخيص الموضوعات الخارجيّة ليترتّب عليها الأحكام المعلومة في