الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٦٥ - دفع أدلّة الأخباريّين على عدم مشروعيّة الاجتهاد
..........
إذ لا يحتمل كونه من جنس الأدلّة، و السيّد المرتضى في كتاب الذريعة ذكر: «أنّ الاجتهاد عبارة عن إثبات الأحكام الشرعيّة بغير النصوص، أو إثبات الأحكام الشرعيّة بما طريقه الأمارات و الظنون» [١].
و قال في موضع آخر منه: «و في الفقهاء من فرّق بين القياس و الاجتهاد، و جعل القياس ماله أصل يقاس عليه، و جعل الاجتهاد ما لم يتعيّن له أصل كالاجتهاد في طلب القبلة و في قيم المتلفات بالجنايات و منهم من عدّ القياس من الاجتهاد و جعل الاجتهاد أعمّ منه» انتهى ما أردنا نقله ٢.
و ممّا يشهد بذلك أيضا أنّ التعبير في هذه الكتب بالنقض على فلان في اجتهاد الرأي، بناء على أنّ إضافة «الاجتهاد» إلى «الرأي» بيانيّة كما هو الظاهر، فيفيد تخصيصا في العنوان و قصرا للحكم على ما خصّ به العنوان، و على فرض كونها لاميّة فتفيد الاختصاص أيضا.
فظهر ممّا ذكرناه جميعا أنّ طريقة المتقدّمين من علمائنا في استعلام الأحكام الشرعيّة عن الطرق النظريّة من الكتاب و السنّة و غيرها و إن كانت موافقة لطريقة الأئمّة و أخبارهم المتواترة مخالفة لطريقة العامّة، غير أنّها لا تخالف طريقة المتأخّرين، لأنّها لا توافق طريقة العامّة، فاتّحدت الطريقتان بحذافير ما عرفته من البيان، فليتدبّر.
و منها: أنّ العمل بالظنّ ممّا يستقلّ العقل بقبحه فيستحيل تجويز الشرع له.
و هذا بمكان من الوهن بحيث لا يحتاج إلى البيان، فإن اريد به أنّ العمل بالظنّ من حيث إنّه ظنّ ممّا يستقلّ العقل بقبحه فهو مسلّم، لكنّه لا دخل له بمقالة المجتهدين كما بيّنّاه بما لا مزيد عليه، و إن اريد به أنّه بعد نهوض القاطع على وجوب التعبّد به كذلك فهو ممّا يضحك به الثكلى، إذ مرجع العمل به حينئذ إلى العمل بالقطع، و هذا ممّا يستقلّ العقل بحسنه، بل الّذي يستقلّ بقبحه العقل حينئذ ترك العمل به.
و بالجملة استقلال العقل بقبح العمل بالظنّ إنّما يسلّم إذا لوحظ الظنّ بنفسه، و مفروض المقام العمل على الظنّ المنتهي إلى العلم، فالعمل حقيقة على العلم.
و منها: أنّه لا دليل على جواز العمل بالظنّ، فلا وجه للرجوع إليه و التعويل في استنباط الأحكام عليه.
[١] ١ و ٢ الذريعة إلى اصول الشريعة ٢: ٦٧٢- ٧٩٢.