الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٦٠٠ - في بيان مقتضى الأصل في المتعادلين
..........
و بالجملة اتّفاق المتعارضين على الجنس مع فرض اختلافهما في الفصل غير معقول، لكون كلّ نافيا للجنس المتفصّل بما ينفيه من مدلول الآخر من الفصل.
و الجواب عن ذلك أوّلا على سبيل الإجمال و هو: أنّ إنكار تناول أدلّة الحجّية للمتعارضين سدّ لباب التكلّم و البحث في باب تعارض الدليلين بجميع أنحائه، لوضوح أنّ دليليّة الدليل الغير العلمي منوطة بالحجّيّة، فما ليس بحجّة ليس بدليل، و معه لا يعقل التعارض، و عليه فتعارض الدليلين عنوان لا خارج له أصلا و موضوع لا مصداق له أبدا و هو كما ترى، على أنّ الكلام في مقام التعادل ليس للإشكال في مقتضي الحجّيّة حتّى يمنع وجوده إلّا في القدر المتيقّن، بل للإشكال في علاج منع المانع من العمل بكلا المتعارضين و هو التعارض، و هذا لا يستقيم إلّا بعد الفراغ عن إحراز الحجّية الذاتيّة فيهما معا، و لا يتمّ إلّا بعد نهوض الأدلّة بها فيهما و تناولها لهما سواء كانت لبّيّة أو لفظيّة، و معه فجعل الأصل فيهما مع التعادل التساقط استنادا إلى منع تناول دليل الحجّية لهما كما ترى.
و ثانيا: بمنع عدم تناول أدلّة الحجّية للمتعارضين، بدعوى تناولها لمحلّ التعارض و إن كان على وجه التعادل، سواء فرضناه لبّيّا- كالإجماع على فرض تحقّقه في الأدلّة الغير العلميّة، بناء على عدم قدح ما عليه السيّد المرتضى و أضرابه من القدماء من القول بعدم حجّية أخبار الآحاد الغير المحفوف بقرائن العلم في انعقاده- أو لفظيّا.
أمّا الأوّل: فلأنّ الاسترابة في تناول الإجماع إن كان لوجود القول بالخلاف و هو القول بالتساقط في عنوان التعادل.
ففيه: أوّلا منع وجود هذا القول بين أصحابنا بل هو لبعض العامّة على ما حكي كما في المفاتيح، و أشار إليه المصنّف (رحمه اللّه) حيث قال: «لا نعرف في ذلك من الأصحاب مخالفا و عليه أكثر أهل الخلاف».
و ثانيا: منع كون مبنى التساقط على عدم الحجّية الذاتيّة، و عدم استلزام القول به إنكار الحجّية من أصلها ليستند في ذلك إلى عدم تناول الإجماع لمحلّ التعارض، بل القول به إنّما هو بعد الفراغ عن الحجّية الذاتيّة، كما يرشد إليه اختلافهم في عنوان «التعادل» الّذي هو من لواحق التعارض و افتراقهم فرقا ثلاث أحدها: أهل القول بالتساقط، و لذا استدلّ أهل القول بالتخيير الّذي عليه الأكثر بأنّهما دليلان تعارضا و لا يمكن العمل بهما معا، و لا بأحدهما بالخصوص دون الآخر و لا إسقاطهما فوجب التخيير، و علّل بطلان الأخير