الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٤٩٢ - الأمر الخامس في جواز الترافع إلى المفضول مع وجود الأفضل
..........
الأخذ بالحكم الصادر من أفقه الحاكمين بعد الترافع إليهما و صدور الحكم منهما.
و السرّ في هذا التعيين بالقياس إلى ذلك الموضوع المغاير لموضوع التخيير تعارض الحكمين و عدم إمكان التخيير بينهما، باعتبار أنّ الحكمة المقتضية لشرع الحكم و نصب الحكّام إنّما هو قطع الخصومة و دفع مفسدة التجاذب عمّا بين المتخاصمين، و التخيير في الصورة المفروضة لا يفيده بل يؤكّد الخصومة، لمبادرة كلّ واحد من المتخاصمين إلى اختيار ما يوافق مدّعاه من الحكمين، فلا بدّ من الترجيح بمزيّة مع أحدهما و هي في صورة اختلاف الحاكمين في الفضل أفضليّة الأفضل، فتعيّن الأخذ بحكمه ليس لأجل مانعيّة الأفضليّة لذاتها من الترافع إلى المفضول، بل لترجيح حكم الأفضل على حكم المفضول بمزيّة الأفضليّة دفعا للتعارض، فليتدبّر.
و يمكن استفادة الدلالة على المطلب من المقبولة من جهة اخرى، و هي: أنّ الراوي فرض أوّلا تحاكم المتخاصمين إلى رجلين من أصحابهما متفاضلين بعد اختيار أحدهما الأفضل، و ثانيا تحاكمهما إلى رجلين متساويين في الفضل و العدالة فأمر الإمام عليه بالرجوع إلى المرجّحات الاخر.
و هذا يدلّ على كونه معتقدا بجواز الترافع إلى المفضول مع وجود الأفضل و عدم تعيّن الترافع إليه ابتداء، و أمر الإمام (عليه السلام) بالأخذ بحكم الأفقه تقرير له على معتقده، و إلّا لناسب ردعه بالنهي عن اختيار المفضول مع وجود الأفضل.
ثمّ لا فرق في التخيير المقتضي لجواز الترافع إلى المفضول بين كون الواقعة المتخاصم فيها من الشبهات الحكميّة الّتي مدرك الحكم فيها فتوى الحاكم في كلّي المسألة- كما لو كانت من منجّزات المريض المختلف في إخراجها من الأصل أو من الثلث مثلا مع اتّفاقهما في الرأي، أو اختلافهما فيه كما لو كان رأي الأفضل كون المنجّزات من الأصل و رأي المفضول كونها من الثلث أو بالعكس- أو من الشبهات الموضوعيّة الّتي ميزان الحكم فيها الإقرار أو البيّنة أو اليمين مع عدم الخلاف في شيء من جهات الميزان، أو معه كالخلاف في ثبوت النكاح مثلا بشاهد و يمين و عدمه، أو في لزوم اليمين الاستظهاري في الدعوى على الميّت مطلقا أو في العين خاصّة سواء اتّفقا في الرأي أيضا أو اختلفا، و لا ينافيه ظهور المورد فيما هو من قبيل الشبهات الحكميّة مع الاختلاف في الرأي إمّا للفحوى أو لأنّ العبرة بعموم اللفظ لا خصوص المورد خصوصا مع التعليل المفيد للعموم.