الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٣١٠ - المسألة الاولى في التخطئة و التصويب في المسائل العقليّة الكلاميّة
..........
في الشكل الأوّل- بحيث يلزم من العلم به العلم بالنتيجة بملازمة عقليّة مستندة إلى ذاتي المقدّمتين و النتيجة، و هي الّتي عبّر عنها بالاستلزام لذاته في تعريف الدليل على مصطلح المنطقيّين، فإنّه قولان فصاعدا يستلزم لذاته قولا آخر، فالاستلزام لبداهة حكم العقل بالملازمة بعد تحقّق الملزوم بيّن لا يمكن الاسترابة فيه.
نعم إنّما يتطرّق الاسترابة عند القدح في الدليل إلى الملزوم بالقدح في الصغرى أو الكبرى، فالخطأ في البرهانيّات الّتي تتألّف من اليقينيّات- المستندة تارة إلى العقل المستقلّ، و اخرى إلى الوجدان، و ثالثة إلى الحسّ، و رابعة إلى الحدس، و خامسة إلى التجربة، و سادسة إلى التواتر- إنّما ينشأ من عدم تحقيق الملزوم لا من قصور الملازمة مع تحقّق الملزوم، كيف لا و استلزام القياس الصحيح الصورة للنتيجة على ما بيّنّاه ضروريّ الثبوت، فالطالب للعلم بالنتيجة النظريّة لا بدّ له من الاجتهاد و بذل الجهد و استفراغ الوسع في تحقيق الملزوم الّذي يرجع إلى إحراز الصغرى و إحراز الكبرى.
فدليل نبوّة نبيّنا (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) مثلا هو قولنا: «إنّ محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) آت بالمعجزة، و كلّ آت بالمعجزة نبيّ» فمن لم يبلغ اجتهاده إلى الإذعان به (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فلا جرم يكون عدم بلوغه لضرب من المسامحة و المساهلة في الطلب الّذي مرجعه إلى التقصير في تحصيل الصغرى المذكورة، فمن تردّد النبوّة الخاصّة في نظره ابتداء بعد التفطّن و الالتفات و احتمالها في محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أيضا يجب عليه بذل الجهد و استفراغ الوسع بالرجوع إلى المسلمين و مزاولة كتبهم الموضوعة في الكلام و في الأخبار و غيرها، و ممارسة القرآن و مجالسة علمائهم و مسألتهم و عرض الشبهات الّتي قرعت سمعه عليهم لرجاء تحصيل الصغرى فيهم بالاطّلاع على معجزاته و خوارق عاداته (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و من لم يفعل ذلك مع الاحتمال المذكور حتّى استقرّ الشكّ في نفسه أو ترجّح في نظره نبوّة موسى أو عيسى (عليهما السلام) كان متسامحا في طلبه متساهلا في نظره و اجتهاده، و ظاهر أنّ المتسامح و المتساهل في الشيء الفائت منه مقصّر في طلب ذلك الشيء.
و هذا معنى ما في احتجاج الجمهور و جماعة من أساطين أصحابنا من «أنّ اللّه تعالى كلّف بالعلم و نصب عليه دليلا قاطعا فالمخطئ له مقصّر فيبقى في العهدة» فما عليه الجمهور من إثبات التقصير على المجتهد المخطئ». للدليل المنصوب على الحقّ هو الأوفق بالصواب، فيكون بتقصيره تاركا للمأمور به و هو العلم من غير عذر، فيكون آثما و مستحقّا للعذاب الدائم.