الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٦٥٢ - المطلب الثالث في بقايا أحكام المرجّحات
..........
لم يعتبرها و لم يمنع منها بالخصوص كالشهرة و الاستقراء و الأولويّة الظنّية، و إطلاق المرجّح على القسم الأوّل مسامحة إذ يعتبر فيه عدم بلوغه حدّ الحجّية.
و على القسم الثاني مبنيّ على جواز الترجيح به كما نقله المحقّق في المعارج عن بعضهم على ما حكي، و الأقوى خلافه لعموم النهي عن العمل به و كونه ممّا محق به الدين.
و بالجملة مقتضى منع الشارع كون الاستناد إليه مبغوضا سواء قصد به أخذه مدركا للحكم أو مرجّحا لمدرك الحكم.
و أمّا القسم الأخير فهو المقصود بالبحث هنا من حيث جواز الترجيح بالمرجّحات الخارجيّة و عدمه.
و المراد بالشهرة هنا هي الشهرة في الفتوى، بأن أفتى المعظم بما وافق أحد المتعارضين من دون أن يعلم استنادهم فيها إليه، سواء علم عدم استنادهم أو لم يعلم عدم استنادهم أيضا، و هذه غير الشهرة في الرواية الّتي هي من المرجّحات الداخليّة، و غير الشهرة الجابرة على ما هو المشهور من جبر ضعف الرواية بها، فإنّها إنّما تتحقّق فيما كان استناد معظم الأصحاب في الفتوى إلى رواية ضعيفة فتكشف عن قوّة في نفس تلك الرواية و أمارة اعتبار ظفروا بها و أخذوا بموجبها.
ثمّ المرجّحات الداخليّة على أنواع:
منها: ما يرجّح به صدور الخبر على معنى أنّه يوجب كون احتمال الصدور فيه أقوى منه في معارضه، و بعبارة اخرى كونه أقرب إلى الصدق و أبعد عن الكذب كالأعدليّة و الأصدقيّة و غيرها من صفات الراوي، و كذلك المرجّحات المتنيّة كالأفصحيّة و الأصدقيّة و غيرها من صفات الراوي و منه الشهرة في الراوية، فإنّ الخبر المشهور بسببها أقرب إلى الصدق و أبعد عن الكذب، كما ينبّه عليه التعليل بكون المجمع عليه لا ريب، فإنّ الريب المحتمل في الخبر الشاذّ الّذي لا يحتمل في المشهور ليس إلّا احتمال الكذب، و جعلها من مرجّحات المضمون كما في كلام بعض مشايخنا ممّا لا نعرف وجهه.
و منها: ما يرجّح وجه صدور الخبر، و يوجب في أحد الخبرين احتمال الصدور على جهة بيان الواقع أقوى منه في الآخر، ككون أحد الخبرين مخالفا لمذهب العامّة أو لعمل سلطان الجور أو قاضي الجور، بناء على كون الخبر الموافق لأحد هذه صادرا على وجه التقيّة.
و منها: ما يرجّح به دلالة الخبر، و يوجب كونه أقرب دلالة من الآخر كالنصوصيّة