الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٦٥٣ - المطلب الثالث في بقايا أحكام المرجّحات
..........
و الأظهريّة و غيرهما ممّا سيأتي من صغريات قوّة الدلالة و ضعفها.
و منها: ما يرجّح به مضمون الخبر و يوجب كونه أقرب إلى الواقع بالقياس إلى معارضه، و ملخّصه: أنّه يورث الظنّ بصدور مضمون أحد المتعارضين من الإمام و لو بلفظ آخر أو سند آخر كموافقة الكتاب، و نحوه مخالفة العامّة بناء على أنّ الترجيح بها إنّما هو لما في أكثر الروايات من أنّ الرشد أو الحقّ في خلافهم، و الظاهر أنّ المرجّحات الخارجيّة على تقدير الترجيح به كلّها راجعة إلى المضمون، فالشهرة الفتوائيّة مثلا توجب الظنّ بموافقة مضمون الخبر الموافق لها للواقع.
و اعلم أنّ تربيع أنواع المرجّحات الداخليّة إنّما هو باعتبار ظاهر العنوان، و إلّا فأنواعها عند التحقيق لا تزيد على ثلاث، لرجوع الأخير بحسب الواقع إلى أحد الثلاث الأول أعني الصدور أو الدلالة أو جهة الصدور على حدّ منع الخلوّ، فإنّ أحد الخبرين المتعارضين إذا حصل الظنّ بموافقة مضمونه الواقع أو كون مضمونه أقرب إلى الواقع لزمه كون مضمون الآخر أبعد عن الواقع، إمّا لحال في صدوره أو عيب في دلالته أو نقص في وجه صدوره.
و بعبارة اخرى: أنّه بواسطة وجود المرجّح للمضمون مع أحد الخبرين يظنّ إجمالا وقوع خلل في إحدى جهات الآخر و إن لم نعلمه بعينه، فإمّا أنّه غير صادر من المعصوم، أو أنّ ظاهره غير مراد و إن كان صادرا، أو أنّه صدر على وجه التقيّة و إن كان مرادا به ظاهره، فالمرجّح فيما له المرجّح يرفع في الواقع ذلك الخلل الموجود في إحدى جهات معارضه بحسب الواقع، فإن كان الخلل في المعارض بحسب الواقع في صدوره فالمرجّح المذكور رافع لنحو ذلك الخلل عن صدور ما له المرجّح، و إن كان في دلالته فالمرجّح رافع لنحوه عن دلالة ماله المرجّح، و إن كان في جهة صدوره فالمرجّح رافع لنحوه عن جهة صدور ماله المرجّح.
ثمّ اعلم أنّ الافتقار إلى الترجيح الصدوري و غيره و إعمال مرجّحات الصدور وجهة الصدور و غيرها إنّما هو في الأدلّة اللفظيّة الظنّية، إذ الدليل إذا كان قطعيّا من جميع الجهات الثلاث المذكورة- كالمتواترات المعنويّة أو المحفوفة بقرائن العلم- ملزوم للقطع بالحكم الواقعي فيه، فلا معارض له بل لا يعقل فيه تعارض على ما سبق.
و إذا [كان] لبّيّا فلا يتصوّر له صدور و لا جهة صدور، فإنّه عبارة عن أمر معنوي و معنى نفسي أوجب العلم أو الظنّ به العلم أو الظنّ بالحكم الواقعي كالإجماع المحقّق