الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٣٩٥ - و ينبغي التنبيه على امور من باب التفريع
..........
النجس مع إمكان التمييز بينهما أو إمكان تطهيرهما فيعدل عنهما إلى الأخذ بالاحتياط بتكرار الصلاة فيهما معا، و كذا في سائر الموارد من الشبهات الموضوعيّة الّتي يمكن رفع الشبهة بطريق علمي أو ظنّي حيث يعتبر الظنّ، و الظاهر أنّه ممّا لا خلاف فيه.
و لكن يشكل الحال في مسألة اشتباه القبلة الّذي يصلّى فيه إلى الجوانب الأربع بالنظر إلى أنّ ظاهر كلام الأصحاب كون مشروعيّة الصلاة إلى الجوانب مرتّبة على العجز عن الاجتهاد و تحصيل المظنّة، فيلزم كونها مع عدم العجز بدعة محرّمة، كما حكي التصريح به عن بعض الأجلّة في الرياض مستظهرا للإجماع عليه، و يظهر الارتضاء به أيضا من السيّد حيث نقل عن بعض الأجلّة قوله: «و هل له الاجتهاد إذا أمكنه الصلاة إلى أربع جهات، الظاهر إجماع المسلمين على تقديمه وجوبا على الأربع قولا و فعلا و إنّ فعل الأربع حينئذ بدعة» إلى ما نقله، ثمّ عقّبه بقوله: «و نعم ما قال».
فالخروج عن ظاهر كلام الأصحاب مع عدم خلوصه عن وصمة مخالفة الإجماع بالعدول إلى الأربع مطلقا مشكل، و طرح القاعدة العقليّة المقتضية لجواز العدول على ما بيّنّاه أشكل.
و يمكن الذبّ بمنع كون تقديم الاجتهاد على الأربع مخالفا للقاعدة العقليّة لكون الصلاة إلى الأربع حكما تعبّديا ثبت بالنصّ و ليس مبناه على أنّها براءة يقينيّة لعدم اتّفاق حصول العلم بكون إحدى الأربع هي الصلاة إلى القبلة الواقعيّة، إلّا في بعض الفروض النادرة و هو ما لو علم المكلّف بعدم خروج القبلة عن الجوانب الأربع، و هو غير معتبر في موضوع ذلك الحكم بل المعتبر عدم العلم بخروجها عنها و هو لا يلازم العلم المذكور، بل الغالب فيه عدم العلم بكون إحدى الأربع هي الصلاة إلى القبلة الواقعيّة.
و إن شئت فاستوضح ذلك برسم دائرة بعد محيطها عن مركزها كما بين محلّ سجود المصلّي و موقفه، ثمّ اقسمها بخطّين متقاطعين عند المركز على زوايا قوائم، فإنّ مبدأ كلّ من الخطّين و منتهاه ممّا يلي محيط الدائرة هي الجوانب الأربع، و لا يعتبر محاذاة أحدها نقطة القبلة و لا العلم بها بل لا يتّفق ذلك إلّا في بعض الفروض النادرة، و عليه فالمصلّي في غالب حالاته بفعله الأربع ليس على يقين من الصلاة إلى القبلة الواقعيّة، فكان عدوله عن الاجتهاد مع إمكانه إليها بدعة محرّمة كما نقله السيّد عن بعض الأجلّة، و عليه فالوجه هو وجوب تقديم الاجتهاد و لا يلزم به خرم القاعدة العقليّة.
و رابعها: أنّ الاحتياط الّذي فتحنا بابه إنّما يحسن سلوكه و يثمر في إدراك الواقع إذا