الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٣٩٧ - و ينبغي التنبيه على امور من باب التفريع
..........
اجتماعها الطهارتين حدثيّة و خبثيّة، نقول: إنّ كلّ استصحاب بالقياس إلى الصلاة المقارنة له ممّا يقتضي بطلان تلك الصلاة ظاهرا و إن لم يطابق الواقع في إحدى الصلاتين.
و لا ريب أنّ هذا البطلان الظاهري في كلّ صلاة مانع من النيّة و قصد القربة، فهو في كلّ منهما يؤدّي إلى البطلان واقعا باعتبار انتفاء النيّة في كلّ من الصلاتين و هي من شروط الصحّة، و لعلّه لهذا كلّه أو بعضه صرّح جماعة من أساطين الطائفة في مفروض المسألة بمنع استعمال الإناءين و تعيّن العدول إلى التيمّم أيضا.
و في الحدائق: «الظاهر أنّه لا خلاف في الحكم المذكور».
و أمّا ما قيل في المقام من أنّ الأقوى وجوب الجمع بين الوضوءين مع التيمّم على تقدير إمكان غسل العضو الملاقي لأوّل الماءين ثمّ الصلاة عقيب كلّ وضوء لا وجه له إلّا الاحتياط المتوهّم.
و يدفعه: أنّ المصحّح للصلاة حينئذ هو التيمّم من غير تأثير للوضوءين في الصحّة، لاقتران كلّ منهما بما يقتضي بطلان الصلاة معه ظاهرا بل واقعا أيضا باعتبار فوات النيّة لو لا التيمّم، فيكون وجودهما بمنزلة عدمهما، فهما مع التيمّم المفروض ليسا إلّا كالحجر الموضوع في جنب الإنسان.
فإن قلت: إنّ بطلان الصلاتين باعتبار انتفاء النيّة إنّما هو إذا اعتبرنا أفراد كلّ صلاة بنيّة على حدة و هذا ليس بلازم، بل يكفي نيّة واحدة مقارنة لهما معا، و المفروض من حين قصده الإتيان بالصلاتين المتعقّبتين للوضوءين المتخلّل بينهما غسل الأعضاء إنّما ينوي أداء المأمور به الواقعي من الصلاتين و هو الصلاة الجامعة للطهارتين بداعي الأمر بها، و هذه نيّة واحدة مستمرّة من حين الشروع في الأعمال المذكورة إلى الفراغ عن الصلاة الأخيرة، و هي كافية في صحّة ما جامع من الصلاتين للطهارتين في الواقع و إن لم يعلمها بالخصوص، و انضمام التيمّم حينئذ إلى الوضوءين إنّما هو للخروج عن شبهة الحرمة الذاتيّة في التطهّر بالماء النجس الموجبة لسقوط الأمر بالمائيّة، لعدم إمكانها بعد فرض وجوب الاجتناب عن الجميع من باب المقدّمة العلميّة للاجتناب الواجب الثابت وجوبه بالقياس إلى النجس الواقعي، فيكون الوجه في وجوب الجمع حينئذ هو الاحتياط الواجب في نظائر المقام.
قلت: إنّ الالتزام بذلك الاحتياط رعاية لتحصيل الطهارة الحدثيّة على وجه اليقين ترك للاحتياط بالقياس إلى رعاية الطهارة الخبثيّة، لما عرفت من أنّ الغسل المتخلّل بين