الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٢٢ - تعليقة- عدم جواز التقليد لمن تمكّن من الاجتهاد
..........
التأمّل في جوازه بل تعيّنه- و لم يكن هناك مانع شرعي كما نصّ عليه في المفاتيح بل و لا مانع عقلي من الاجتهاد، و مرجعه إلى اعتبار كونه قادرا بالفعل على الاجتهاد بوجود شرائطه العقليّة و العاديّة و فقد موانعه العقليّة و الشرعيّة و العاديّة، و إذا انتفى بعض الشرائط أو وجد بعض الموانع فهل يتعيّن عليه العمل بالاحتياط أو يجوز له التقليد أيضا؟ وجهان: من قاعدة الشغل، و من ظاهر الأكثر كما قيل و ستعرف تحقيقه في آخر المسألة إن شاء اللّه.
الأمر الثاني: أنّ التقليد المبحوث عنه في حقّ العالم البالغ رتبة الاجتهاد هو التقليد المشروع للعامّي و هو الأخذ بفتوى الفقيه على وجه يكون فتواه منشأ للحكم و مدركا له، و ضابطه دخول تلك الفتوى في كبرى دليل المقلّد الّذي يعبّر عنه: «بأنّ كلّ ما أفتى به المفتي فهو حكم اللّه في حقّي».
و بذلك اندفع ما أشكل الأمر على بعض الفضلاء. فأورد على منع التقليد في حقّ المجتهد الّذي يندرج فيه موضوع البحث أيضا بموارد نقض كعملهم بالإجماع المنقول و بالشهرة عند من يراها حجّة، و بقاعدة التسامح في أدلّة السنن في مورد فتوى الفقيه و لو واحدا، بتقريب: أنّ الأوّل أخذ بفتوى المجمعين الّتي نقلها ناقل الإجماع، و الثاني أخذ بفتوى الأكثر، و الثالث أخذ بفتوى الفقيه الواحد، حيث قال:
«و يشكل بما ذهب إليه كثير من حجّية الإجماع المنقول من حيث نقل المنكشف، و ما ذهب إليه قوم من حجّية الشهرة، و ما ذهب إليه بعض من الاكتفاء في إثبات السنن بالفتوى و إن اتّحد المفتي من حيث النصّ لا من حيث الاحتياط، فإنّ ذلك كلّه بحسب الظاهر تقليد، إذ لا نعني به إلّا الأخذ بفتوى الغير من غير حجّة، قطعيّة كانت الفتوى أو ظنّية، اتّحد المفتي أو تعدّد، و إن كان الأخذ لحجّة و هي الأدلّة الدالّة على جواز التمسّك بالمذكورات» انتهى.
و ظنّي أنّه لو أخذ مورد النقض مكان المذكورات عمل السلف بفتاوى عليّ بن بابويه و اعتمادهم عليها لكان أوضح في الإشكال و أنسب بالنقض، و كيف كان فالإشكال المذكور ليس في محلّه و النقض وارد على خلاف التحقيق، إذ ليس في شيء من المذكورات تقليد بالمعنى المتقدّم الّذي فسّره بالأخذ بفتوى الغير من غير حجّة.
أمّا الأوّل: فلأنّ الأخذ بالإجماع المنقول إن كان من باب أنّه نبأ عدل لعموم أدلّة حجّية نبأ العدل الشامل له أيضا فالعمل به عمل بقول الإمام، فهو منشأ الحكم و مدركه لا فتوى المجمعين.