الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٦٧٣ - المقام الثاني فيما يتعلّق بتعارض مرجّح جهة الصدور لمرجّح الدلالة
..........
حجّية أصالة الحقيقة، كما أنّ طرح النصّ خروج عن مقتضى أدلّة حجّية السند، فالأمر دائر بين طرح سند و طرح دلالة و مرجعه إلى طرح أصالة الحقيقة، و الثاني ليس بأولى من الأوّل، فلا بدّ لترجيح الثاني على الأوّل من مرجّح و ليس إلّا مرجّح الصدور أو مرجّح جهة الصدور مثلا.
لمنع التعارض الّذي اشير إليه بدعوى الدوران، فإنّ أصالة الحقيقة أصل تعليقي معلّق جريانه على فقد القرينة على خلاف الحقيقة.
و قد عرفت أنّ صدور النصّ أو الأظهر قرينة على التجوّز في الظاهر، فأدلّة حجّية السند حاكمة على أدلّة حجّية أصالة الحقيقة.
و قضيّة ذلك تعيّن طرح دلالة الظاهر، لعدم جريان أصالة الحقيقة بل لا دلالة مع عدم جريانها فلا طرح، بخلاف ما لو قدّم شيء من المرجّحات الاخر على مرجّح الدلالة فيلزم بذلك من الطرح ما ينافي أدلّة حجّية السند، فليتدبّر.
فمرجع الكلام في هذا المقام إلى أنّ قاعدة وجوب الترجيح و الرجوع إلى المرجّحات على تقدير وجودها لا يجري فيما أمكن الجمع بين المتعارضين بالتأويل و التصرّف في أحدهما المعيّن و إخراجه إلى ما لا ينافيه صاحبه الّذي هو بنفس وجوده شاهد به و قرينة عليه كالنصّ و الظاهر الّذي منه الخاصّ و العامّ و الأظهر و الظاهر مطلقا، بل يجب فيه الجمع على الوجه المذكور، لأنّ حفظ السند فيه مقدّم على حفظ الدلالة، لقيام قرينة داخليّة على إخراج أحدهما المعيّن و هو الظاهر إلى خلاف ظاهره، فيجري فيه أدلّة الصدور في جانب النصّ أو الأظهر و لا معارض لها في جانب أدلّة أصالة الحقيقة في جانب الظاهر، لأنّها في حدّ أنفسها مقيّدة بعدم القرينة على خلاف الحقيقة، و النصّ أو الأظهر بنفس صدوره قرينة.
و كما لا يجري في هذا القسم قاعدة الترجيح على تقدير وجود المرجّحات الراجعة إلى الصدور أو جهة الصدور أو المضمون، فكذلك لا تجري فيه قاعدة التخيير المعلّقة على فقد المرجّحات و التساوي من جهتها، لاختصاصها كقاعدة الترجيح بما لا يمكن الجمع بين المتعارضين بوجه يقبله العرف، فإنّه أولى من الطرح جزما.
و بالجملة فلا إشكال و لا ينبغي التأمّل في عدم جريان القاعدتين في هذا القسم، كما أنّه لا إشكال و لا ينبغي التأمّل في جريانهما فيما لو كان طريق الجمع بين المتعارضين بالتأويل و التصرّف فيهما معا و صرف كلّ منهما عن ظاهره إلى خلافه بتخصيص و نحوه