الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٩٤ - الحجّة الاولى أنّ قضيّة حكم العقل بعد انسداد باب العلم و بقاء التكاليف هو الرجوع إلى الظنّ
..........
الأقرب إليهما، و هذا كما ترى ممّا لم يؤخذ فيه الظنّ بالطريق إلّا إذا نشأ منه الظنّ بالحكم.
و قضيّة ذلك قطع المتجزّي بكونه بحسب الشرع مكلّفا بالعمل بظنّه، و أمّا ما لم ينشأ منه الظنّ بالحكم فلا يجوز التعويل عليه ما لم يقم دليل علمي على كونه طريقا و إن ظنّ طريقيّته.
و مع التنزّل عن هذا المقام و إدراج الظنّ بالطريق في دليل الانسداد، نقول: إنّ العقل إنّما يحكم بجواز العمل بالظنّ بالطريق باعتبار أنّه ظنّ بالمبرئ للذمّة عن الأحكام الواقعيّة المعلوم باشتغال الذمّة بامتثالها، و هذا ممّا لا يتفاوت الحال فيه بين ما لو تعلّق الظنّ بنفس الواقع أو بما جعل طريقا إليه، لأنّ كلّا منهما ظنّ بالمبرئ للذمّة فلا وجه لدعوى انحصاره في الظنّ بالطريق.
و لو سلّم صحّة هذه الدعوى فلم لا يجوز أن يحصل للمتجزّي ظنّ بطريقيّة بعض الطرق الاجتهاديّة المعهودة مع تمكّنه من استفادة الحكم الشرعي من بعض جزئيّاته دون بعض؟ فيندرج ظنّه المذكور حينئذ في الدليل المزبور فيكون من الظنّ المقطوع بجواز العمل به.
و رابعها: «أنّ الاحتجاج المذكور إنّما يتمّ إذا قام دليل قطعي على عدم وجوب الاحتياط على مثله، إذ مع احتمال وجوبه عليه يتعيّن ذلك بالنسبة إليه لأنّه أيضا نحو من العمل بالعلم، و هو ممنوع بل الظاهر خلافه، إذ أقصى ما يستفاد ممّا دلّ على عدم وجوبه إنّما هو في أصل الشريعة و عدم وجوبه على المجتهد المطلق و من يقلّده، و أمّا عدم وجوبه في الصورة المفروضة فلا، كما هو الحال بالنسبة إلى غير البالغ درجة الاجتهاد إذا تعذّر عليه الرجوع إلى المجتهد» [١].
و فيه: أنّ العمدة من دليل عدم وجوب الاحتياط هو إجماع الفرقة بالتقرير المتقدّم إليه الإشارة، و ملاحظة كلماتهم و استدلالاتهم على طرفي المسألة و غيرها تقضي بعدم الفرق فيه بين المطلق و المتجزّي، و على فرض الاستناد لنفي وجوبه إلى الأدلّة النافية للعسر و الحرج أمكن إدراج المتجزّي فيه أيضا، بناء على اعتبار العسر و الحرج المنفيّين نوعيّا لا شخصيّا، مع أنّ من الفروض ما لا يمكن فيه الأخذ بالاحتياط فيسقط احتمال وجوبه حينئذ جدّا.
[١] هداية المسترشدين ٣: ٦٤١.