الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٥٥٠ - المقام الأوّل في الآثار المترتّبة على العبادات
..........
فعل المأمور به و فضيلة الوقت و نحو ذلك فيمن صلّى بلا سورة تقليدا عمّن لا يوجبها في الصلاة في أوّل الوقت، أو سارع إلى فعلها أو في الوقت طلبا لإدراك فضائل هذه الكيفيّات و مصالحها ثمّ عدل المجتهد إلى القول بوجوب السورة فوجب الالتزام بترتّب هذه الآثار و حصول هذه المنافع و المصالح و عدم انتقاضها بالعدول، و إن قلنا بعدم كون الصلوات المأتيّ بها على طبق الفتوى الاولى من الصلاة المأمور بها في الواقع لئلّا يلزم فوات هذه المنافع عن المكلّف بلا تدارك حذرا عن نقض الغرض و منافاة العدل و الحكمة، كما يظهر وجهه بالتأمّل فيما قرّرناه في بحث الإجزاء و غيره.
و أمّا الآثار المستقبلة المترتّبة على الوقائع السابقة من العبادات فإن كانت بحيث تترتّب على الصحّة الشرعيّة و لو ظاهريّة- أي العمل الصحيح المحكوم بصحّته في ظاهر الشرع- فينبغي القطع بترتّبها أيضا و عدم انتقاضها بالعدول، و ذلك كاستحقاق الاجرة المقتضي لجواز تناول الأجير للأموال الموجودة بعد العمل و التصرّف فيها في استيجار العبادات من الصلاة و الصوم و الحجّ و غيرها الواقعة على طبق التقليد في الفتوى السابقة، فإنّ عقد الإجارة فيها يقتضي وجوب العمل على حسب التكليف المحكوم بصحّته شرعا باعتبار موافقته التكليف، و لذا لا يقدح فيه النسيان و السهو فيما لا يبطله السهو، كما يقتضي استحقاق الاجرة على العمل المفروض على هذا الوجه من دون نظر إلى الواقع، و جواز التصرّف في الأموال الموجودة منها بعد العمل الواقع على هذا الوجه بل و حصول الامتثال المسقط المتدارك حتّى بعد رجوع المجتهد عن الفتوى و العدول عن تقليده في تلك الفتوى.
و بالجملة هذه الآثار مترتّبة على الصحّة الشرعيّة المنوطة بالتكليف الظاهري و قد حصلت حين وقوع العمل.
و إن كانت بحيث تترتّب على الصحّة الواقعيّة كسقوط الإعادة و القضاء، ففي انتقاضها المقتضي لوجوب الإعادة بعد الرجوع لو كان في الوقت و لو في الجزء الأخير منه و القضاء لو كان في خارج الوقت و عدمه قولان، أقواهما و أوفقهما بالقواعد أوّلهما وفاقا لبعض مشايخنا (قدّس سرّه).
و يظهر من فحوى المحكيّ عن العلّامة و العميدي و الحاجبي و العضدي و الآمدي في التهذيب و المنية و المختصر و شرحه و الإحكام من القول ببطلان المعاملة من عقد أو إيقاع رأسا و انتقاض آثارها مطلقا عند تغيّر الاجتهاد و تجدّد الرأي.