الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٥١١ - عدم جواز تقليد الميّت
فاتّباعه فيها و العمل بفتاوى الموتى في غيرها بعيد عن الاعتبار غالبا، مخالف لما يظهر من اتّفاق علمائنا على المنع من الرجوع إلى فتوى الميّت مع وجود المجتهد الحيّ، بل قد حكي الإجماع فيه صريحا بعض الأصحاب.
و المعروف المشهور بين أصحابنا شهرة عظيمة كادت تبلغ الإجماع عدم جواز تقليد الميّت، و عن الجعفريّة و مجمع الفائدة نسبته إلى الأكثر، بل ظاهر كلامهم عدم الخلاف فيه بين أصحابنا، بل صرّح بعدم الخلاف جماعة من أساطينهم منهم المحقّق الثاني في شرح الألفيّة على ما حكي من قوله: «لا يجوز الأخذ عن الميّت مع وجود المجتهد الحيّ بلا خلاف بين علماء الإماميّة».
و ثاني الشهيدين في جملة من كتبه كالمسالك قائلا: «قد صرّح الأصحاب في كتبهم المختصرة و المطوّلة و غيرهما باشتراط حياة المجتهد في جواز العمل بقوله، و لم يتحقّق إلى الآن في ذلك خلاف ممّن يعتدّ بقوله من أصحابنا، و إن كان للعامّة في ذلك خلاف مشهور» و كتاب آداب العالم و المتعلّم قائلا: «هذا هو المشهور بين أصحابنا خصوصا المتأخّرين، بل لا نعلم قائلا بخلافه ممّن يعتدّ بقوله»، و رسالة منسوبة إليه قائلا: «نحن بعد تتبّع التصانيف ما وصل إلينا من كلامهم ممّا علمناه من أصحابنا ممّن يعتبر قوله و يعوّل على فتواه مخالف في ذلك، فعلى مدّعي الجواز بيان القائل به على وجه لا يلزم منه خرق الإجماع.
ثمّ قال: و لا قائل بجواز تقليد الميّت من أصحابنا السابقين و علمائنا الصالحين، فإنّهم قد ذكروا في كتبهم الاصوليّة و الفقهيّة قاطعين فيه بما ذكرنا من أنّه لا يجوز تقليد الميّت و إنّ قوله يبطل بموته من غير نقل خلاف أحد فيه» انتهى.
بل ظاهر غير واحد دعوى الإجماع عليه، و من ذلك ما عن الذكرى من قوله: «هو ظاهر العلماء و جوّزه بعضهم»، و ما في كلام المصنّف من قوله: «ظاهر الأصحاب الإطباق على عدمه»، و قوله أخيرا: «و العمل بفتاوى الموتى مخالف لما تظهر من اتّفاق علمائنا على المنع من الرجوع إلى فتوى الميّت مع وجود المجتهد الحيّ»، بل قد حكى الإجماع فيها صريحا بعض الأصحاب، بل في محكيّ ابن جمهور الاحسائي التصريح بالإجماع قائلا:
«لا بدّ في جواز العمل بقول المجتهد من بقائه، فلو مات بطل العمل بقوله فوجب الرجوع إلى غيره إذ الميّت لا قول له، و على هذا انعقد إجماع الإماميّة و به نطقت مصنّفاتهم