الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٤٣ - تعليقة- وجوب العمل بمؤدّى الاجتهاد
..........
و عن رئيس الطائفة بسنده عن خدّاش عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:
قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): جعلت فداك أنّ هؤلاء المخالفين علينا يقولون: إذا أطبقت السماء علينا أو أظلمت فلم نعرف السماء كنّا و أنتم سواء في الاجتهاد، فقال: «ليس كما يقولون، إذا كان ذلك فليصلّ الأربع وجوه» [١] إلى غير ذلك من الروايات الّتي أوردها في المقام، و إنّما أطنبنا بإيراد ما أوردناه جميعا هنا مبالغة في إبداء خطأ المخالف و قلّة تدبّره في فهم الأخبار.
و من أعجب العجاب أنّ الرجل يعدّ نفسه أخباريّا متديّنا بمضامين الآثار و هو لا يفهم الأخبار، و لا يبلغ نظره بحقيقة المقصود ممّا أورده من الآثار، حيث إنّه يورد في إبطال الاجتهاد و إفساد طريقة المجتهدين ما لا ربط له بغرض المجتهدين و لا ينافي طريقتهم، و ليس ذلك إلّا من جهة القصور عن قواعد الاجتهاد و ضوابط الاصول.
و كيف كان فاستدلاله بالآيات يدفعه: أنّ المجتهد بعد ما أقام الدليل القطعي على التعبّد بظنّه فكلّ ما يقوله من مظنوناته حقّ ثابت من اللّه سبحانه.
غاية الأمر أنّه في موضع مصادفة الظنّ للواقع يكون هو الحقّ الواقعي و في غيره يكون هو الحقّ التنزيلي من جهة وجوب إجراء آثار الواقع عليه ما لم ينكشف خلافه، و إن لزم حينئذ في حكم العقل تضمّنه مصلحة يتدارك بها مصلحة الواقع الفائتة، و الظنّ من حيث هو و إن كان لا يغني من الحقّ في حكم العقل و الشرع على ما تقدّم ذكره، لكنّ الشرع قد يأمر بأخذ المظنون حقّا على معنى ترتيب آثار الواقع عليه كما هو مفروض المقام من موجب القطعي المقام عليه، و عليه فالمجتهد لا تتبّع إلّا ماله به علم ناش عن هذا القطعي، و كون من لم يحكم بما أنزل اللّه كافرا أو فاسقا أو ظالما مسلّم و لكنّه لا مدخل له بمحلّ البحث، إمّا لأنّ المراد منه كتمان الحقّ ممّن يعلمه. أو الحكم بالباطل مكان الحقّ المعلوم لدى الحاكم، و ليس فيما يحكم به المجتهد الجامع للشرائط ما يكون من هذا القبيل بعد قيام القطعي على مظنوناته بعنوان أنّها أحكام فعليّة، و هي الامور الّتي تجب التديّن بها فعلا و ترتيب آثار الواقع عليها ما لم ينكشف فساد الظنّ فيها.
و أمّا استدلاله بالروايات ممّا استدللنا على أصالة عدم الحجّية النفسيّة و من غيرها.
[١] التهذيب ٢: ٤٥، ح ١٢.