الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٤ - في تعريف الاجتهاد
..........
غاية الأمر أنّه بحسب الخارج قد يصادف حصول الظنّ، و قد يصادف حصول القطع، و قد يصادف حصول التعبّد، و قد يصادف عدم حصول شيء من ذلك الّذي هو منشأ التوقّف.
هذا مع أنّ الإشكال بالنسبة إلى صورة القطع بالحكم من أصله فاسد لوجوب الالتزام بالخروج من جهة خروجها عن المعرّف، فإنّ هذا التعريف و مرادفاته كشف لمسمّى اللفظ الثابت له بحسب اصطلاح الفقهاء، و المستفاد من كلماتهم بل صريح عباراتهم تواطئهم في هذا الاصطلاح على تخصيصه بالظنّيّات لنكتة كتواطئهم على تخصيصه بغير الضروريّات.
و قد عرفت من العضدي التصريح بذلك و صرّح به أيضا بعض الفضلاء قائلا- في دفع السؤال-: و «فيه أنّ مصطلح القوم منعقد على تخصيص الاجتهاد بالظنّيّات».
و يستفاد التصريح به من بعض الأفاضل.
و ممّا يفصح عن ذلك أيضا عدم تعرّض أحد من قدمائنا و لا غيرهم من أوائل متأخّرينا كالمحقّق و العلّامة و أحزابهما لهذا الإشكال، مع كون التعاريف المذكورة بمرأى منهم.
بل قد عرفت أنّهم بأنفسهم قد أخذوا الظنّ فيما اختاروه من التعاريف، كما في الذريعة و المعارج و النهاية و التهذيب و المنية و غيرها.
و هذا هو الّذي دعا الأخباريّين المنكرين للعمل بالظنّ إلى مخالفة المجتهدين بإنكارهم الاجتهاد و عدّهم إيّاه من المبتدعات، فإن شئت لاحظ كلام العلّامة البهبهاني في الفائدة السابعة من فوائده العتيق حيث قال: «الثالث: أنّهم يحكمون بحرمة الاجتهاد و يأبون عن الاسم و عن كونهم مجتهدين، بسبب أنّ الاجتهاد بحسب الاصطلاح استفراغ الوسع في تحصيل الحكم الشرعي بطريق ظنّي، فالتقييد بالظنّ هو المنشأ، مع أنّ القيد هو الظنّ المعتبر شرعا لا غيركما لا يخفى».
و قال أيضا في صدر الفائدة الثامنة: «قد عرفت أنّ مناط الفرق بين الأخباري و المجتهد هو نفس الاجتهاد أي العمل بالظنّ، فمن اعترف بالعمل به فهو مجتهد و من ادّعى عدمه بل كون عمله على العلم و اليقين فهو أخباري».
و قال أيضا في أواخر فوائده الجديد: «الاجتهاد و التقليد إنّما يتمشّيان في الامور التكليفيّة الّتي وقع الحاجة إلى معرفتها، و مع ذلك يكون باب العلم إلى معرفتها مسدود أو يكون الطريق منحصرا في الظنّ، و لو لم يكن أحد هذين الشرطين لم يجر فيه الاجتهاد و التقليد» إلى آخر ما قال.