الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢٨٧ - المسألة الاولى في التخطئة و التصويب في المسائل العقليّة الكلاميّة
..........
الواحد من المجتهدين المختلفين في المسائل العقليّة الكلاميّة، على معنى كون الواحد منهم باعتبار إدراكه الواقع مصيبا بمعنى مطابقة اعتقاده لنفس الأمر.
و غيره باعتبار عدم إدراكه الواقع مخطئا بمعنى عدم مطابقة اعتقاده لنفس الأمر، و كفره بحسب أحكام الدنيا من النجاسة و القتل و نهب الأموال و أسر الأولاد و العيال، و إثمه بحسب دار الآخرة.
و ينبغي القطع بعدم كون خلاف الجاحظ و العنبري في القضيّة الاولى بإرادتهما تصويب الكلّ على معنى مطابقة آرائهم في محلّ الخلاف لنفس الأمر، فإنّه فيما لا يقبل التعدّد غير معقول، و الواقع في اصول العقائد بل مطلق العقليّات واحد لا يقبل التعدّد و لا يتغيّر و لا يختلف بحسب اختلاف الآراء و الاعتقادات، سواء كان الأمر فيه دائرا بين الوجود و العدم أو بين الوجوديين.
و ضابطه الامور الواقعيّة الّتي واقعيّتها ليست منوطة بجعل جاعل و لا اعتبار معتبر، ففي مثل هذه الامور مطابقة النسبة للواقع في النقيضين أو الضدّين محال عقلا.
و قد عرفت عن العلّامة في التهذيبين- كما في محصول الرازي- إرجاع القول بالإصابة إلى إرادة غير هذا المعنى، و هو الّذي يساعد عليه صريح أدلّة الطرفين، بل لم نقف على من احتمل إرادة هذا المعنى عدا العضدي في كلامه المتقدّم عند نقل مذهب العنبري، و هذا منه عجيب فإنّ استحالة اجتماع النقيضين كاستحالة اجتماع الضدّين من القضايا الضروريّة و المقدّمات الأوّلية الّتي لم يتفوّه به جاهل فضلا عن العالم الفاضل، و لذا ترى أنّ أدلّة الطرفين خلو عن التعرّض لها إثباتا و نفيا، فإنّ ما لا يعقل ثبوته لا يصحّ الاستدلال على نفيه كما لا يصحّ الاستدلال على ثبوته.
لكن قد يقال: لو قيل بعدم [استلزام] العلم بالعلّة للعلم بالمعلول و جواز انفكاكه عنها واقعا- كما عليه الأشاعرة القائلين بعدم الملازمة بين المقدّمات و نتائجها عقلا، بل هي باعتبار جري عادة اللّه تعالى على إيجاد العلم بالثانية عقيب العلم بالاولى- لصحّ تعقّل التصويب في العقليّات، نظرا إلى منع امتناع اجتماع النقيضين حينئذ بحسب العقل و إن امتنع بحسب جري عادة اللّه على عدمه.
و فيه: أنّه غير لازم على مذهب الأشاعرة المبنيّ على مقالتهم الفاسدة، و هو أنّه لا ترتّب و لا علّية في الوجود إلّا بإجراء اللّه تعالى عادته على خلق شيء كالعلم و المعلول عقيب شيء آخر كالنظر و العلّة، و إن كان لا يبعد عنهم التفوّه- لسخافة رأيهم- بنظائر ذلك.
أمّا أوّلا: فلعدم تمشّي منعهم الترتّب العقلي بين العلّة و المعلول هنا، لأنّ عدم اجتماع النقيضين معلول لذات النقيضين، فإنّهما لذاتهما يقتضيان ضرورة عدم اجتماعهما، فلا يجوّز